الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
20
شرح الرسائل
النفي ) . وبالجملة استصحاب عدم التكليف الثابت قبل الشرع أو حال الصغر أو الجنون ( والثاني غيره ) سواء كان راجعا إلى الألفاظ ( كعدم نقل اللفظ عن معناه وعدم القرينة و ) عدم التخصيص والتقييد أو راجعا إلى غيرها مثل ( عدم موت زيد و ) عدم ( رطوبة الثوب و ) عدم ( حدوث موجب الوضوء أو الغسل ونحو ذلك . ولا خلاف في كون الوجودي محل النزاع ، وأمّا العدمي فقد مال الأستاذ ) شريف العلماء ( - قده - إلى عدم الخلاف فيه تبعا لما حكاه عن أستاذه السيد صاحب الرياض من دعوى الإجماع على اعتباره في العدميات ، واستشهد ) الأستاذ ( على ذلك بعد نقل الإجماع المذكور باستقرار سيرة العلماء على التمسك بالأصول العدمية مثل أصالة عدم القرينة والنقل والاشتراك وغير ذلك ، و ) استشهد أيضا ( ببنائهم هذه المسألة على كفاية العلّة المحدثة للابقاء ) حاصله : أنّ كل ما يوجد في العالم لا يخلو عن علّة محدثة ، وهذه العلّة إن كانت مبقية أيضا فيجري الاستصحاب عند الشك وإلّا فلا ، ومعلوم أنّ هذا الكلام مختص بالوجوديات لأنّ العدم لا يحتاج إلى علّة حتى يبحث في كونها مبقية . ( أقول : ما استظهره - قده - لا يخلو عن خفاء أمّا دعوى الإجماع فلا مسرح ) أي لا مجال ( لها في المقام مع ما سيمر بك من تصريحات كثيرة بخلافها « دعوى » ) فأين الإجماع ( وإن كان يشهد لها ظاهر التفتازاني في شرح الشرح ) للعضدي لكتاب مختصر الأصول لابن حاجب ( حيث قال : إنّ خلاف الحنفية المنكرين للاستصحاب إنّما هو في الاثبات دون النفي الأصلي ) لعلّ مراده منه استصحاب عدم التكليف قبل الشرع ونحوه . ( وأمّا سيرة العلماء فقد استقرّت في باب الألفاظ على التمسّك بالأصول الوجودية ) كأصالة بقاء المعنى الأوّل ( والعدمية ) كأصالة عدم القرينة ( كلتيهما ) حاصله : أنّ حجية الأصول اللفظية ليست مبتنية على حجية الاستصحاب بل من جهة الظهور النوعي الذي يعتمده أهل اللسان من دون فرق بين الأصول