الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
191
شرح الرسائل
الاعتقاد الظنّي الموقوف على الظن الشخصي وهو لا يفيده ( لأنّ الشك إنّما ينشأ من تغيّر بعض ما يحتمل مدخليته وجودا وعدما في المستصحب . ) حاصله : أنّ المتيقّن السابق كنبوّة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا ثبت بالعقل المدرك لجميع الجهات الدخلية فيه أو بالنقل القطعي المبين للجهات الدخلية كما إذا ثبت بالعقل أو بحكم الأنبياء والكتب السالفة نبوّة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم بملاحظة أنّه صاحب المعجزات الباهرة والملكات الفاضلة والجوارح الكاملة ، ومن أهل بيته معصومون يحفظون شريعته يرجع إليهم الناس في حوائجهم ، فما دام لم يحصل التغيّر في المناط المذكور ولم يعتر احتمال النسخ يقطع ببقاء نبوّته ، وإذا حصل تغيّر في ذلك كما في زمن الغيبة حيث إنّه ليس له صلى اللّه عليه وآله وسلم حينئذ وصي حاضر يرجع إليه الناس ، ينتفي الموضوع المذكور ، لكن الشاك بالفرض يحتمل مع ذلك بقاء نبوّته لاحتمال كون موضوعها في الواقع أوسع ممّا ذكر بأن كان اعتبار القيد الأخير « وجود وصي يرجع إليه الناس » من باب القدر المتيقّن ، ويحتمل ارتفاعها لاحتمال مدخليته فيها واقعا ، وحينئذ فلا يظن ببقاء النبوّة . ( نعم لو شك في نسخه أمكن دعوى الظن ) وبالجملة لو شك في النبوّة لتغيّر في الموضوع لا يحصل الظن بالبقاء ، وأمّا لو شك فيها لاحتمال النسخ الرافع مع وجود المقتضي يظن بالبقاء ( لو لم يكن احتمال النسخ ناشئا عن احتمال نسخ أصل الشريعة لا نسخ الحكم في تلك الشريعة ) حاصله : أنّ احتمال نسخ النبوّة مثلا مع بقاء أصل الشريعة احتمال ضعيف ، فالاستصحاب يوجب الظن بعدم نسخ النبوّة لندرة نسخ الحكم من الشريعة ، وأمّا احتمال نسخها بنسخ أصل الشريعة فهو احتمال قوي لا يفيد استصحاب الظن بالبقاء كما قال : ( إمّا الاحتمال الناشئ عن احتمال نسخ الشريعة فلا يحصل الظن بعدمه لأنّ نسخ الشرائع شائع ) فلا يظن بالبقاء عند الشك ( بخلاف نسخ الحكم ) كالنبوّة فقط ( في شريعة واحدة فإنّ الغالب بقاء الأحكام .