الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
182
شرح الرسائل
الشك ، فلا وجه لانكاره إذ لا يعقل الفرق بين مستصحب علم بارتفاعه في زمان وما لم يعلم ) أي كما أنّه لو شك في أصل موت زيد يستصحب حياته فكذا لو شك في حياته إلى زمن موت أبيه ( وأمّا ما ذكره من عدم تفصيل الأصحاب في مسألة الجمعتين وأخواتها فقد عرفت ما فيه ) من المحامل . ( فالحاصل : أنّ المعتبر في مورد الشك في تأخّر حادث عن آخر استصحاب عدم الحادث في زمان حدوث الآخر ) إن ترتب عليه الأثر من دون تعارض بالمثل ( فإن كان زمان حدوثه « آخر » معلوما فيجري أحكام بقاء المستصحب « حياة الولد » في زمان الحادث المعلوم « موت الأب » لا غيرها ) أي لا آثار التأخّر ( فإذا علم بتطهّره في الساعة الأولى من النهار وشك في تحقق الحدث قبل تلك الساعة أو بعدها ، فالأصل عدم الحدث فيما قبل الساعة ) فإن ترتب عليه أثر بالفرض فيجري ، ولكن لا يثبت به تأخّر الحدث وكونه محدثا كما قال : ( لكن لا يلزم من ذلك ارتفاع الطهارة المتحققة في الساعة الأولى كما تخيله بعض الفحول « بحر العلوم » وإن كان ) زمان حدوث الآخر أيضا ( مجهولا كان حكمه حكم أحد الحادثين المعلوم حدوث أحدهما إجمالا وسيجيء توضيحه ) في تعارض الاستصحابين . ( واعلم أنّه قد يوجد شيء في زمان ) ككون الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا ( ويشك في مبدئه « وجود » ويحكم بتقدمه ) أي يشك مثلا في أنّه كان حقيقة فيه من الأوّل أو نقل إليه في عرفنا مثلا ، فيحكم بالتقدم ( لأنّ تأخّره لازم لحدوث حادث آخر قبله ) كالنقل وتعدد الوضع ( والأصل عدمه ، وقد يسمّى ذلك ) مجازا ( بالاستصحاب القهقري « عقيبا عقيبا » مثاله أنّه إذا ثبت أنّ صيغة الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا وشك في كونها كذلك قبل ذلك حتى يحمل خطابات الشرع على ذلك ، فيقال : مقتضى الأصل كون الصيغة حقيقة فيه في ذلك الزمان بل قبله إذ لو كان في ذلك الزمان حقيقة في غيره لزم النقل وتعدد الوضع والأصل عدمه ،