الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

176

شرح الرسائل

عمّا هو عليه ، كما لا يجري أصالة عدم تأخر الموت النافي للإرث لأنّه عدم أزلي كما مرّ ، ولا يجري أصالة عدم حدوث الموت إلى زمن الإسلام لا ثبات تأخره لاحتمال التقارن ، وعلى فرض عدم احتماله فهو أصل مثبت . وبالجملة لا أصل يقتضي التأخر أو عدم التأخر . ( وأمّا أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر ) فهي التي تصح في مسألة الشك في تقدم أحد الحادثين عنده - ره - إذا ترتب عليه الأثر بلا معارض ، ففي المثال المفروض لو ترتب الإرث على تقدم الاسلام أو تأخر الموت ، فعرفت أنّ استصحاب عدم الموت إلى زمن الاسلام لا يثبت شيئا منهما ، وأمّا لو ترتب على مجرد عدم الموت إلى زمن الإسلام فيستصحب ويثبت الإرث ، ولذا ذكرنا في التنبيه السابق أنّه لو ترتب الإرث على اسلام الوارث في حياة المورث لا على موت المورث عن وارث مسلم يكفي فيه أصالة عدم الموت إلى زمن الإسلام وإنّ أصالة عدم الكرية إلى زمن الملاقاة تثبت النجاسة بناء على كون الكرية مانعة عن النجاسة وإنّ أصالة عدم الملاقاة إلى زمن الكرية تثبت الطهارة بناء على كون القلّة شرطا . ولو ترتب الأثر على الأصل المذكور في كلا الحادثين من دون تعارض من جهة العلم الاجمالي فيجريان معا مثلا محاذاة الرجل والمرأة توجب بطلان صلاتيهما مع المقارنة وبدونها تصح المتقدمة ، وحينئذ فإن ترتبت الصحة على عنوان التقدم ففي مورد الشك لا أصل يقتضي الصحة ، وإن ترتبت على عدم شروع الآخر قبله فكل منهما يستصحب عدم شروع الآخر قبله فتصح صلاته ، نظير واجدي المني في الثوب المشترك ، وكذا مسألة انعقاد الجمعتين فيما دون الفرسخ وإن تعارضا تساقطا كما قال : ( فهي معارضة بالمثل وحكمه التساقط مع ترتب الأثر على كل واحد من الأصلين ) فلو نذر ثالث اعطاء درهم لمن صلّى صحيحة لا يبر نذره باعطائه لواحد من المتحاذيين لتعارض الأصل المذكور في الصلاتين بالنسبة إلى هذا الثالث ( وسيجيء تحقيقه إن شاء اللّه .