الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
173
شرح الرسائل
الاستصحاب حينئذ . ( وتحقيق المقام وتوضيحه : أنّ تأخر الحادث قد يلاحظ بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان كالمثال المتقدم ) أعني : تأخر حدوث الموت عن الخميس ( فيقال : الأصل عدم موت زيد قبل الجمعة ، فيترتب عليه جميع أحكام ذلك العدم ) كوجوب نفقة الزوجة يوم الخميس ( لا أحكام حدوثه يوم الجمعة إذ المتيقن بالوجدان تحقق الموت يوم الجمعة لا حدوثه ) فإن كانت الآثار مترتبة على تحقق الموت يوم الجمعة فترتبها لا يحتاج إلى الاستصحاب كما مرّ ، وإن كانت مترتبة على حدوث الموت فيه فلا ينفع فيه الاستصحاب لأنّه مثبت كما مر . ( إلّا أن يقال : إنّ الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم وإذا ثبت بالأصل عدم الشيء سابقا وعلم بوجوده بعد ذلك ، فوجوده المطلق في الزمان اللاحق إذا انضم إلى عدمه قبل ذلك الثابت بالأصل تحقق مفهوم الحدوث ) حاصل التوهم : أنّ الاستصحاب إنّما يكون مثبتا إذا كانت الواسطة لازما مغايرا للمستصحب كالانغسال اللازم المغاير لوجود الماء في الحوض ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بل كان المستصحب جزء من مفهوم الواسطة كما فيما نحن فيه فإنّ حدوث الموت يوم الجمعة مركب من أمرين : وجود الموت فيها وهو محرز بالوجدان وعدم الموت قبلها وهو عين المستصحب ، فالاستصحاب لا يكون مثبتا ( وقد عرفت ) في التنبيه السابق أنّه لا فرق في فساد الأصل بين كونه مثبتا لتمام الموضوع الخارجي كالانغسال أو جزء منه كاثبات الموت بالقد باستصحاب الحياة . وبالجملة قد عرفت ( حال الموضوع الخارجي الثابت أحد جزئي مفهومه بالأصل ) . ولا تغفل أنّ الممنوع اثبات أحد جزئي الموضوع بالأصل الجاري في موضوع آخر مثلا موضوع القصاص القتل وهو يحصل بالموت والازهاق وفي المقطوع نصفين الموت محرز ، واثبات الازهاق باستصحاب الحياة إلى زمن القد مثبت ، وأمّا اثبات جزء الموضوع بالأصل الجاري في نفس الجزء فمرّ جوازه فإنّ الاستطاعة