الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
166
شرح الرسائل
أعني : عدم الملاقاة قبل الكرية وحين القلة ، والاستصحاب الأوّل مثبت ( لأنّ أصالة عدم الكرية حين الملاقاة لا يثبت كون الملاقاة قبل الكرية وفي زمان القلّة حتى يثبت النجاسة إلّا من باب عدم انفكاك عدم الكرية حين الملاقاة عن وقوع الملاقاة حين القلة ، نظير عدم انفكاك عدم الموت حين الاسلام لوقوع الموت بعد الإسلام ) وبالجملة النجاسة لا تترتب على نفس المستصحب أي مجرد عدم الكرية حين الملاقاة ، بل تترتب على لازمه العقلي أي وقوع الملاقاة حين القلة ( فافهم ) لعلّه إشارة إلى التوجيه المتقدّم . ( ومنها : ما في الشرائع والتحرير تبعا للمحكي عن المبسوط من أنّه لو ادّعى الجاني « جارح » أنّ المجني عليه شرب سمّا فمات بالسّم ، وادعى الولي أنّه مات بالسراية ) أي بسراية الجراحة ( فالاحتمالان فيه سواء ) بمعنى أنّ أصالة عدم السراية معارضة بأصالة عدم الشرب ، والحال أنّ الأوّل ليس بمثبت لأنّ عدم الضمان حكم نفس المستصحب « عدم السراية » والثاني مثبت لأنّ الضمان ليس حكم نفس المستصحب « عدم الشرب » بل حكم لازمه الاتفاقي أي حصول الموت بالسراية ( وكذا الملفوف في الكساء إذا قده بنصفين فادّعى الولي أنّه كان حيّا والجاني أنّه كان ميتا فالاحتمالان متساويان ) بمعنى أنّ أصالة عدم الضمان معارضة بأصالة الحياة إلى زمن الضرب ، والحال أنّ الثاني مثبت لأنّ الضمان حكم القتل اللازم عقلا للمستصحب أي الحياة إلى زمن الضرب ( ثم حكي عن المبسوط التردد ) للتعارض المذكور . ( وفي الشرائع رجح قول الجاني لأنّ الأصل عدم الضمان ) ثم قال : ( وفيه احتمال آخر ضعيف ) وهو استصحاب الحياة المثبت للقتل الموجب للضمان ( وفي التحرير أنّ الأصل عدم الضمان من جانبه « جاني » واستمرار الحياة من جانب الملفوف ، فيرجّح قول الجاني ، وفيه نظر ) لأنّ الأصل السببي أي استصحاب الحياة يقتضي الضمان كما قال : ( والظاهر أنّ مراده النظر في عدم الضمان من حيث انّ