الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
160
شرح الرسائل
العبادة ( انتهى . أقول : لا ريب في أنّه لو بنى على أنّ الأصل في الملزوم قابل لاثبات اللازم العادي لم يكن وجه لاجراء أصالة عدم اللازم لأنّه حاكم عليها ، فلا معنى للتعارض على ما هو الحق واعترف به هذا المستدل من حكومة الأصل في الملزوم على الأصل في اللازم ) حاصله أنّ المانع من اجراء الاستصحابات المذكورة هو ما ذكرنا من عدم شمول الأخبار لها ، فلو فرض شمولها لها فلا مانع من جهة المعارضة بمعنى أنّه لا تتحقق المعارضة لأنّ الأصل السببي كأصالة عدم الحائل ، وأصالة الحياة إلى زمن التنصيف ، وأصالة عدم وجود الاستحاضة تكون حاكمة على الأصل المسببي كأصالة عدم قتل المرمي عليه وعدم القتل بالسيف وعدم وجود الحيض . ( فلا تعارض أصالة الطهارة لأصالة عدم التذكية ) أي إذا شككنا في أنّ هذا اللحم من المذكى أو من الميتة فيجري أصالة عدم التذكية ويحكم بنجاسة اللحم ولا يعارضها أصالة طهارة اللحم ، لأنّ الأولى أصل سببي حاكم والثانية أصل مسببي محكوم ، فكذا فيما نحن فيه أصالة عدم الحائل مثلا أصل سببي حاكم وأصالة عدم القتل أصل مسببي محكوم . إن قلت : عدم تعارض أصالة طهارة اللحم بأصالة عدم التذكية إنّما هو من جهة أنّ النجاسة أثر شرعي لعدم التذكية فتثبت بأصالة عدم التذكية فلا مجال لأصالة الطهارة ، بخلاف القتل فانّه أثر عادي لعدم الحائل ، فأصالة عدمه تعارض بأصالة عدمه . قلت : ( لو بنى على المعارضة ) بين الأصل السببي والمسببي ( لم يكن فرق بين اللوازم الشرعية والعادية لأنّ الكل أحكام للمستصحب مسبوقة بالعدم ) فكما أنّ القتل من أحكام عدم الحائل ومسبوق بالعدم كذلك النجاسة من أحكام عدم التذكية ومسبوقة بالعدم ، فلو تعارض الأصل السببي والمسببي لتعارضا في كلا المثالين . ( وأمّا قوله : ليس في أخبار الباب إلخ إن أراد بذلك عدم دلالة الأخبار