الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

90

شرح الرسائل

وجوب التوقف ) فتكون بيانا للحرمة المحتملة فيصح العقاب عليها . [ جواب أخبار التوقّف ] ( والجواب ) هذا هو الجواب الثالث واختاره المصنف - رحمه اللّه - وملخّصه : أنّ أكثر هذه الأخبار يدل على وجوب التوقّف شرعا ، واستحقاق العقاب على ارتكاب المشتبه كما هو مراد الأخباري ، إلّا أنّه مختص بموارد ليس ما نحن فيه منها كما ستعرف ، وبعضها ظاهر في استحباب التوقّف وهو شامل لكل شبهة إلّا أنه لا ينفع الأخباري ، كما قال : ( إنّ بعض هذه الأخبار مختص بما إذا كان المضي في الشبهة اقتحاما في الهلكة ) أي مختص بمورد يستقل فيه العقل أيضا مع قطع النظر عن هذه الأخبار بكون الارتكاب مضيّا في العقاب ( ولا يكون ذلك ) أي لا يحصل ذلك المذكور ، أعني : كون المضي اقتحاما في الهلكة ( إلّا مع عدم معذورية الفاعل لأجل القدرة على إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام - عليه السلام - أو إلى الطرق المنصوبة عنه - عليه السلام - ) وبالجملة بعض أخبار التوقف مختص بذلك ( كما هو ظاهر المقبولة « تلقى أمامك » وموثقة حمزة بن طيار « التثبت والرد إلى الأئمة » ورواية جابر « ردّوه إلينا » ورواية المسمعي « فردّوا إلينا » . وبعضها وارد في مقام النهي عن ذلك ) المضي ( لاتّكاله « شخص » في الأمور العلمية على الاستنباطات العقلية الظنية ) كقول علي - عليه السلام - في مقام ذم الفرق : لا يقتفون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي ، يعملون في الشبهات ، ويسيرون في الشهوات ، المعروف منهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفرّهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم الخ ، فإنّ العقل حاكم بلزوم أخذ الأحكام الفرعية من المدارك الصحيحة من علم أو امارة أو أصل معتبرتين فأخذها من مثل القياس والاستحسان اقتحام في الهلكة ( أو لكون المسألة من الاعتقاديات كصفات اللّه تعالى ورسوله والأئمة - عليهم السلام - ) فإنّ الاعتقاديات لو لم تستند إلى العلم يكون المضي فيها اقتحاما في الهلكة ( كما يظهر من قوله - عليه السلام - في رواية زرارة لو أنّ العباد إذا جهلوا ) بشيء من المعتقدات ولم