الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
85
شرح الرسائل
المباح أيضا وفيه أنّ الاخباري وإن لم يكن مشرعا من حيث الحكم بالحرمة إلّا أنّه مشرع من حيث الحكم بوجوب الاحتياط . ( والأخرى ما دل بظاهره على لزوم الاحتياط والاتّقاء والتورّع مثل ما ذكره الشهيد - رحمه اللّه - في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت للدلالة ) أي ذكرها دليلا ( على مشروعية الاحتياط في قضاء ما فعلت من الصلاة المحتملة للفساد ) في الواقع ( وهي قوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ أقول : ونحوهما في الدلالة على وجوب الاحتياط فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وقوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ) أنّه حلال أو حرام ( فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) ولا تحكموا بالإباحة فلا بدّ من الترك لما مر . ( والجواب أمّا عن ) الطائفة الأولى أي ( الآيات الناهية عن القول بغير علم مضافا إلى النقض بشبهة الوجوب والشبهة في الموضوع ) أي إن كان قول الأصولي بالبراءة في الشبهة الحكمية التحريمية تشريعا ، فقول الاخباري أيضا بالبراءة في الشبهة الوجوبية والموضوعية وجوبية كانت أو تحريمية تشريع فما هو جواب الاخباري هاهنا هو جواب الأصولي هناك ( فبان فعل الشيء المشتبه حكمه ) أي شرب التتن مثلا ( اتكالا على ) أدلة البراءة من كتاب وسنة واجماع و ( قبح العقاب من غير بيان المتفق عليه بين المجتهدين والأخباريين ليس من ذلك ) أي من التشريع ، بل قول بعلم . ( وأمّا عمّا ) أي الجواب عن الطائفة الثانية ( عدا آية التهلكة فبمنع منافاة الارتكاب ) هنا ( للتقوى والمجاهدة ) لأنّهما عبارتان عن ترك الحرام وفعل الواجب دون مشتبه الحرمة أو الوجوب ، وإلّا فقول الاخباري بالبراءة في شبهة الوجوب والموضوع أيضا يكون منافيا لهما ( مع أنّ غايتها الدلالة على الرجحان ) لأنّ الاتّقاء والمجاهدة الكاملين مستحبان ( على ما استشهد به الشهيد - رحمه اللّه - ) فانّه استشهد على مشروعية القضاء برجحان الاتّقاء والمجاهدة الكاملين المستفاد من