الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

83

شرح الرسائل

يدّعي وجود البيان لأدلة الاحتياط ولذا يعمل بالبراءة من لا يعمل بالاستصحاب كالسيد وصاحب المعالم . ( ومنها : أنّ الاحتياط عسر منفي وجوبه ) بقوله - عليه السلام - : لا عسر ولا حرج في الدين ( وفيه : أنّ تعسره ليس إلّا من حيث كثرة موارده فهي « كثرة » ممنوعة ) بمعنى أنّ موارد الشبهة الحكمية التحريمية إن كانت كثيرة فيتعسر الاحتياط فيها كما لو فرض أنّ أكثر الأفعال والأعيان محتمل الحرمة وإن كانت قليلة فلا كما لو فرض أنّ محتمل الحرمة ليس إلّا عشرة موارد والأمر كذلك ( لأنّ مجراها ) أي قاعدة الاحتياط ( عند الأخباريين موارد فقد النص على الحرمة ) واجماله ( وتعارض النصوص من غير مرجح منصوص ) حاصله : أنّ الاخباري يعمل بكل خبر صحيحا كان أم لا ، ولا رطب ولا يابس إلّا في هذه الأخبار فلا يوجد عندهم شبهة تحريمية إلّا في مورد شاذ لم يوجد فيه نص أو وجد مجملا أو تعارضا من دون مرجح مذكور في الأخبار ، إذ لا اعتبار بسائر المرجحات عند الاخباري كما يأتي ( وهي « موارد » ليست بحيث يفضي الاحتياط فيها إلى الحرج ) قوله : ( وعند المجتهدين ) . حاصله : أنّهم أربعة أصناف فبعضهم كالسيد وأتباعه قالوا بانفتاح باب العلم في الأحكام بمعنى أنّ معظم الفقه معلوم بالضرورة والاجماع والسنّة المتواترة والمحفوفة ، وانّ أخبار الكتب الأربعة محفوفة ، فشكّهم في الحرمة نادر فلو عملوا بالاحتياط لا يلزم العسر ، وبعضهم كأكثر المتأخرين قالوا بكثرة الظنون الخاصة ، كظاهر الكتاب وخبر الثقة والاجماع المنقول والشهرة بمعنى أنّها وافية بمعظم الفقه . وبالجملة ( موارد فقد الظنون الخاصة ) قليلة فلو عملوا بالاحتياط فيها لا يلزم العسر كما قال ( وهي « ظنون » عند الأكثر ) كثيرة ( ليست ) بقليلة ( بحيث يؤدي الاقتصار عليها « ظنون » والعمل فيما عداها على الاحتياط إلى الحرج ) وبعضهم قالوا بقلّتها كما قال .