الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

81

شرح الرسائل

العقاب ( لا يترتب على المستصحبات المذكورة لأنّ عدم استحقاق العقاب في الآخرة ) من اللوازم العقلية يحكم به في موارده كما أنّ استحقاق العقاب من اللوازم العقلية يحكم به في موارده و ( ليس من اللوازم المجعولة الشرعية حتى يحكم به « عدم » الشرع في الظاهر ) بأخبار لا تنقض ( وأمّا ) الجواز أي ( الاذن والترخيص في الفعل فهو وإن كان أمرا قابلا للجعل ) لأنّه أحد الأحكام الخمسة الشرعية ( ويستلزم انتفاء العقاب واقعا ) إذ لا عقاب على الجائز ( إلّا أنّ الإذن الشرعي ليس لازما شرعيا للمستصحبات المذكورة بل هو من المقارنات ) الاتفاقية . توضيحه : أنّه لا ملازمة بين المستصحبات الثلاث ، أعني : براءة الذمة من التكليف وعدم المنع من الفعل وعدم استحقاق العقاب عليه وبين الجواز الشرعي لا شرعا ولا عقلا ولا عادة لامكان خلو الفعل عن الحكم الشرعي كما كان كذلك حال الصغر وأخواتها ، إلّا أنا نعلم اجمالا بعدم خلو فعل المكلف عن أحد الأحكام الشرعية ، فتكون المستصحبات المذكورة مقارنة حال البلوغ لجواز الفعل ، لأنّ انتفاء كل ضد مقارن لوجود الضد الآخر كما قال : ( حيث إنّ عدم ) التكليف وعدم العقاب وعدم ( المنع عن الفعل بعد ) انضمام مقدمة خارجية وهي ( العلم اجمالا بعدم خلو فعل المكلف عن أحد الأحكام الخمسة لا ينفك ) عقلا ( عن كونه ) جائزا و ( مرخصا فيه فهو ) أي ترتب الجواز على المستصحبات ( نظير اثبات وجود أحد الضدين بنفي الآخر بأصالة العدم ) كاثبات الحركة بأصالة عدم السكون وهو فاسد حتى عند القائلين بحجية الأصل المثبت لأنّهم يقولون بها في اثبات اللوازم العقلية والعادلية لا المقارنات العقلية الاتفاقية . ( ومن هنا ) أي من أنّه لا يثبت بالاستصحاب بناء على كونه أصلا تعبديا شيء من اللوازم العقلية والعادية ولا المقارنات ( تبين أنّ استدلال بعض من « صاحب الفصول » اعترف بما ذكرنا من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن ) ليكون امارة يثبت بها جميع اللوازم والمقارنات ( وعدم اثباته إلّا اللوازم الشرعية )