الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
8
شرح الرسائل
الأصل إلّا أنّ خبر الثقة يقدم على الأصل من باب التخصيص . ( بأن يقال أنّ مؤدى أصل البراءة ) أي مقتضاه ( مثلا أنّه إذا لم يعلم حرمة شرب التتن فهو غير محرّم ، وهذا عام ) شامل لصورتي الشك وقيام خبر الثقة على الحرمة ( ومفاد الدليل الدال على اعتبار تلك الامارة الغير العلمية المقابل للأصل ) أي مقتضى أدلّة حجية خبر الثقة الدال على الحرمة ( أنّه إذا قام تلك الامارة الغير العلمية على حرمة الشيء الفلاني فهو حرام ، وهذا ) أي دليل حجية خبر الثقة ( أخص من دليل ) حجية ( أصل البراءة مثلا ) لأنّ مقتضى أدلة حجية أصل البراءة حلّية التتن في صورة الشك ، وفي صورة قيام خبر الثقة على الحرمة ، ومقتضى أدلة حجية خبر الثقة حرمة التتن في صورة قيام خبر الثقة فقط ( فيخرج به « دليل » عنه « أصل » . وكون دليل تلك الامارة أعم من وجه باعتبار شموله لغير مورد أصل البراءة لا ينفع بعد قيام الاجماع على عدم الفرق في اعتبار تلك الامارة حينئذ ) أي حين كون النسبة عموم من وجه ( بين مواردها ) حاصل الاشكال : أنّ أدلّة اعتبار الخبر ليست بأخص مطلقا من أدلة اعتبار الأصل حتى يكون الخبر مخصصا للأصل ، بل النسبة بينهما العموم من وجه لأنّ مقتضى أدلّة البراءة اعتبارها مطلقا أي سواء قام الخبر على خلافها أم لا ، ومقتضى أدلة الخبر اعتباره سواء جرت البراءة أم لا ، إذ قد تكون المسألة موردا لأدلة البراءة فقط كالشك في التتن مع انتفاء الخبر على الحرمة فيعمل بها حينئذ ، وقد يكون مورد الأدلة حجية الخبر فقط كالعلم اجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة مع دلالة خبر معتبر على تعيين الظهر مثلا فيعمل به حينئذ ، وقد تكون موردا لهما كالشك في التتن مع قيام الخبر على الحرمة ، وحينئذ فيتعارضان فلا بد من الرجوع إلى المرجح وإن فقد فإلى التخيير ، وجوابه أنّ النسبة وإن كانت عموما من وجه إلّا أنّ الإجماع قام على اعتبار الخبر في مادة الاجتماع إذا كان معتبرا في مادة افتراقه .