الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
77
شرح الرسائل
ثمّ إنّه ذكر السيد أبو المكارم - قدّس سرّه - في الغنية ) دليلا عقليا آخر على على البراءة وهو ( أنّ التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق وتبعه بعض من تأخّر عنه ) كالمحقق وغيره ( فاستدل به في مسألة البراءة ) فالدليل العقلي يقرر على وجهين : أحدهما : قبح العقاب من دون بيان ، ثانيهما : أنّ تكليف الجاهل بالاجتناب عن التتن مثلا تكليف بما لا يطاق . إن قلت : الجاهل يطيق بالاجتناب عن التتن فما المراد من ما لا يطاق . قلت : ( والظاهر أنّ المراد به ما لا يطاق الامتثال به واتيانه بقصد الطاعة ) بمعنى أنّ الجاهل لا يقتدر على ترك التتن بقصد الإطاعة حتى يحصل الامتثال ( كما صرّح به « مراد » جماعة من الخاصة والعامة في دليل اشتراط التكليف بالعلم ) فإنّ من جملة شرائط تنجّز التكليف هو العلم إذ لولاه لا يمكن الامتثال وقصد الطاعة ( وإلّا ) أي وإن لم يكن المراد ذلك ( فنفس الفعل ) أي مجرد اتيان الواجب وترك الحرام ( لا يصير ممّا لا يطاق بمجرد عدم العلم بالتكليف ) قوله : ( واحتمال كون الغرض من التكليف مطلق صدور الفعل ) . اعلم أنّ تكليف الجاهل بترك التتن أو قراءة الدعاء عند رؤية الهلال مثلا يتصوّر على أربع صور : الأولى : أن يكون مقصود الشارع امتثال التكليف تعبّدا ، أي ترك التتن وفعل القراءة بقصد الطاعة والقربة وهذا محال عن الجاهل كما مر ، لأنّ الامتثال بقصد الطاعة موقوف على العلم بالتكليف . وبالجملة التكليف المجهول لا يمكن أن يكون محركا للعبد إلى التعبّد به ، الثانية : أن يكون الغرض التوصل أي مجرد صدور الفعل أو الترك ( ولو من دون قصد الطاعة ) كدفن الميت وأداء الدين ، وهذا النحو من الموافقة أيضا محال عن الجاهل وموقوف على العلم بالتكليف ، إذ كيف يحرك التكليف المجهول العبد إلى اتيان الفعل أو تركه ولو توصّلا ، الثالثة : قوله ( أو يكون الغرض من التكليف مع الشك فيه اتيان الفعل ) أو تركه ( لداعي حصول الانقياد بقصد الاتيان بمجرد احتمال كونه مطلوبا للأمر )