الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

71

شرح الرسائل

جواز الإزالة ( إلى مذهبنا ، وأمّا الشهرة ) التي ادعيناها ( فإنّها تتحقّق بعد التتبع في كلمات الأصحاب خصوصا في الكتب الفقهية ، ويكفي في تحقّقها ذهاب من ذكرنا ) أساميهم في الاجماع المحصل ( من القدماء والمتأخّرين ) لأنّه لو لم يحصل لنا الاجماع باصطلاح المتأخّرين من تتبّع أقوالهم فلا أقل من تحقّق الشهرة . ( الثالث : ) السيرة وهي ( الاجماع العملي ) من المسلمين ( الكاشف عن رضا المعصوم - عليه السلام - ) وإلّا لردعهم عن ذلك ( فإنّ سيرة المسلمين من أوّل الشريعة بل في كل شريعة على عدم الالتزام والالزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد الفحص وعدم الوجدان ) ولم يمنعهم الشارع بل يعاضدهم ويساعدهم طريقة الشارع ، وإليه أشار بقوله ( وإنّ طريقة الشارع كان تبليغ المحرّمات دون المباحات ، وليس ذلك إلّا لعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان وكفاية عدم وجدان النهي فيها ) وهذا عين ما جرت عليه سيرة المسلمين . ( قال المحقق على ما حكي عنه أنّ أهل الشرائع كافة لا يخطّئون ) أي لا يحكمون بخطإ ( من بادر ) أي أقدم ( إلى تناول شيء من المشتهيات سواء علم الاذن فيها من الشرع أم لم يعلم ) أي لا يفرّقون بين معلوم الاذن ومشكوكه في عدم تخطئة المرتكب ( ولا يوجبون عليه « متناول » عند تناول شيء من المأكول والمشروب أن يعلم التنصيص على اباحته ) أي لا يحكمون بوجوب العلم بالإباحة بل بكفاية احتمال الإباحة ( ويعذرونه في كثير من المحرّمات إذا تناولها من غير علم ) أي يحكمون بأنّ من ارتكب الحرام جاهلا بالحرمة فهو معذور وإن كثر ( ولو كانت ) المشتهيات ( محظورة ) أي ممنوعة ( لأسرعوا إلى تخطئته حتى يعلم الإذن ، انتهى . أقول : ) ليس غرضه - رحمه اللّه - دعوى سيرة المسلمين الكاشفة عن رضا المعصوم - عليه السلام - بل غرضه دعوى حكم العقلاء بجواز ارتكاب ما لا دليل على حرمته وعدم ذمهم الشخص عليه ، وحينئذ نقول : ( إن كان الغرض ممّا ذكر من عدم التخطئة بيان قبح مؤاخذة الجاهل بالتحريم ) أي إن كان مقصود المحقّق من