الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
6
شرح الرسائل
( وهذان القيدان اصطلاحان من الوحيد البهبهاني لمناسبة مذكورة في تعريف الفقه والاجتهاد ) لأنّ الفقه هو العلم بالأحكام أعم من الواقعية والظاهرية ، ولمّا كان الأصل دليلا على الحكم الظاهري فناسب تسميته بالدليل الفقاهتي ، والاجتهاد هو استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالأحكام الواقعية ، وموجب الظن هو غير الأصول من الأدلة ، فناسب تسميته بالدليل الاجتهادي ( ثم إنّ الظن الغير المعتبر حكمه حكم الشك ) في الرجوع إلى الأصول العملية ( كما لا يخفى . وممّا ذكرنا من تأخر مرتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي لأجل تقيد موضوعه بالشك في الحكم الواقعي ) لأنّ موضوع الحليّة الظاهرية هو شرب التتن المشكوك حكمه الواقعي ، وهذا العنوان لا يتحقق إلّا بعد جعل حكم للتتن في الواقع وشكّ المكلف فيه ( يظهر لك وجه تقديم الأدلة ) العلمية والظنّية ( على الأصول ) أي إذا دلّ المتواتر أو خبر الثقة على حرمة التتن يعمل به ولا يجري الأصل ( لأنّ موضوع الأصول يرتفع بوجود الدليل ) لأنّ التتن مثلا موضوع لأصالة الحلية ما دام يصدق عليه أنّه شيء مشكوك الحكم ، وبعد قيام الدليل على الحرمة يخرج عن كونه مشكوك الحكم ( فلا معارضة بينهما ) أي الأصل والدليل ( لا لعدم اتحاد الموضوع ) فقط ( بل لارتفاع موضوع الأصل وهو الشك بوجود الدليل ) . حاصله : أنّه إذا كان مرتبة الحكم الظاهري متأخرة عن الواقعي فلا يقع التعارض بين الأصل والدليل لوجهين : أحدهما : تغاير الموضوع ، فإنّ موضوع الدليل الدال على الحرمة هو التتن لا بشرط ، وموضوع الأصل المقتضي للحل هو التتن بشرط الشك ، كما لا تعارض بين الماء حلال والخمر حرام . ثانيهما : الورود فإنّ موضوع الأصل يرتفع عند قيام الدليل لأنّ التتن موضوع لأصالة الحل ما دام يصدق عليه أنّه شيء مشكوك الحكم ، وبعد قيام الدليل على الحرمة لا يصدق عليه أنّه مشكوك الحكم .