الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

598

شرح الرسائل

حاكمة عليها ونظيره مسألة التولي ( فإنّ تحمل الغير على الضرر ولو يسيرا لأجل دفع الضرر عن الغير ولو كثيرا حرج ، ولذا اتفقوا على أنّه يجوز للمكره الاضرار على الغير بما دون القتل لأجل دفع الضرر عن نفسه ولو كان أقل من ضرر الغير . هذا كله في تعارض ضرر المالك وضرر الغير وأمّا في غير ذلك ) كتعارض ضرر صاحبي القدر والدابة ( فهل يرجع ابتداء إلى القواعد الأخر ) كالقرعة وكتخيير الحاكم ( أو بعد الترجيح بقلة الضرر وجهان : ) من أنّ شمول لا ضرر على القليل والكثير على حد سواء ومن أنّ الكثير في جنب القليل يعد ضررين ، أحدهما يعارض الأقل ، والآخر يبقى تحت لا ضرر ( بل قولان : يظهر الترجيح من بعض الكلمات المحكية عن التذكرة وبعض مواضع الدروس ورجحه « ترجيح » غير واحد من المعاصرين ويمكن أن ينزل عليه ما عن المشهور من أنّه لو أدخلت الدابة رأسها في القدر بغير تفريط من أحد المالكين ) إذ لو فرط أحدهما فعليه الضرر من دون ضمان من الآخر ( كسرت القدر ) بحكم الحاكم ( وضمن قيمته صاحب الدابة ) فرجّحوا كسر القدر لقلّة ضرره ( معلّلا بأنّ الكسر لمصلحته ) إذ بقي دابته سالمة وضمن قيمة القدر وهي يسيرة . إن قلت : كيف ينزل هذا على الترجيح بقلّة الضرر والحال انّ حكمهم يشمل ما لو كان قيمة القدر أكثر . قلت : ( فيحمل اطلاق كلامهم على الغالب من أنّ ما يدخل من الضرر على مالك الدابة إذا حكم عليه بتلف الدابة وأخذ قيمتها أكثر ممّا يدخل على صاحب القدر بتلفه وأخذ قيمته ) وبالجملة اعتناء الناس بالدابة أكثر من القدر غالبا فضرر تلفه أكثر منه ( وبعبارة أخرى تلف احدى العينين وتبدلها بالقيمة أهون من تلف الأخرى وحينئذ ) أي حمل اطلاقهم على الغالب . ( فلا يبقى مجال للاعتراض على تعليل الحكم ) بكسر القدر وضمان القيمة ( بكونه لمصلحة صاحب الدابة ) أي لا وجه للاعتراض عليه ( بما في المسالك