الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
596
شرح الرسائل
لا ضرر بالتعارض وغفل عن حكومة لا حرج على لا ضرر ، أو جعل البحث فيما لم يتضرر المالك بترك التصرف ولم يحكم بكون مجرد ترك التصرف ضررا ولا بحكومة لا حرج على لا ضرر . ( واعترض عليه تبعا للرياض بما حاصله : أنّه لا معنى للتأمّل بعد اطباق الأصحاب عليه نقلا وتحصيلا والخبر المعمول عليه ، بل المتواتر من أنّ الناس مسلّطون على أموالهم وأخبار الاضرار على ضعف بعضها وعدم تكافؤها لتلك الأدلة محمولة على ما إذا لم يكن غرض إلّا الاضرار ، بل فيها كخبر سمرة ايماء إلى ذلك ) فانّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : إنّك رجل مضار الخ ( سلمنا لكن التعارض بين الخبرين ) أي قاعدتي السلطنة ونفي الضرر ( بالعموم من وجه ) إذ قد يحصل التصرف في الملك بلا ضرر الغير وقد يعكس وقد يحصل الاضرار بالتصرف ( والترجيح ) في مادة الاجتماع ( للمشهور ) وهو تقديم جانب المالك ( للأصل « جواز » والإجماع انتهى ) والأولى الاعتراض عليه بسقوط لا ضرر بالتعارض أو حكومة لا حرج عليها . ( ثم فصل المعترض بين أقسام التصرف بأنّه إن قصد به الاضرار من دون أن يترتب عليه جلب نفع أو دفع ضرر فلا ريب في أنّه يمنع كما دل عليه خبر سمرة بن جندب حيث قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنّك رجل مضار ) وسيأتي تطبيقه على القواعد ( وأمّا إذا ترتب عليه نفع أو دفع ضرر وعلى جاره ضرر يسير فإنّه جائز قطعا ) لقاعدة السلطنة والأصل والإجماع ( وعليه بنوا جواز رفع الجدار على سطح الجار ) أي ترفيع البناء عن بناء الجار ( وأمّا إذا كان ضرر الجار كثيرا يتحمل عادة ) كسراية الرطوبة إلى بيته ( فإنّه جائز ) لما ذكر ( على كراهة شديدة وعليه بنوا كراهة التولي من قبل الجائر لدفع ضرر يصيبه ، وأمّا إذا كان ضرر الجار كثيرا لا يتحمل عادة لنفع يصيبه فإنّه لا يجوز له ذلك ) إذ يصدق عليه رجل مضار كما صدق على سمرة . ( وعليه بنوا حرمة الاحتكار في مثل ذلك ) أي فيما تضرر به الغير تضررا لا يتحمل عادة ( وعليه بنى جماعة كالفاضل في التحرير والشهيد في اللمعة الضمان