الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

587

شرح الرسائل

ونفي قدرة العبد على شيء ونحوها مع أنّ وقوعها في مقام الامتنان يكفي في تقديمها على العمومات ) أي وعلى فرض التعارض يقدّم القاعدة لمرجح داخلي وهو الوقوع في مقام المنّة فلا حاجة إلى مرجح خارجي . ( والمراد بالحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا لحال دليل آخر ) اعلم أنّ تعرض أحد الدليلين بحال الدليل الآخر قد يكون بمدلوله اللفظي فهو الحاكم وقد يكون بحكم العقل وهو المخصص ونحوه ، أمّا الأوّل فهو أن يكون أحد الدليلين بمنزلة التفسير الواقع بعد أي التفسيرية بحيث لو لم يكن الأوّل لم يكن معنى للثاني مثلا إذا قلت : الانسان أي الحيوان الناطق يكون الواقع بعد أي التفسير متعرضا بمدلوله اللفظي بالمراد من الإنسان بحيث لو لم يكن قوله الانسان لم يكن معنى لقوله أي الحيوان الناطق ، كذلك إذا قلت : اسجد سجدتين للسهو ، ثم قلت : لا سهو مع الكثرة ، يكون الثاني مفسرا للأوّل ، كأنّك قلت : يجب السجدتين للسهو المتعارف فلو لم يكن الأوّل لم يكن فائدة للثاني وكان كاللغو ، وأمّا الثاني فهو انّ العقل إذا وجد المنافاة بين الدليلين بحيث لا يمكن الأخذ بهما كوجوب اكرام العلماء وحرمة اكرام النحاة يحكم بأنّ الأقوى دلالة كالخاص قرينة صارفة لإرادة خلاف ظاهر الآخر . قوله : ( من حيث اثبات حكم لشيء أو نفيه عنه ) إشارة إلى أنّ الحاكم قد يكون موسعا للمحكوم وقد يكون مضيقا له ( فالأوّل مثل ما ) أي دليل حجية الاستصحاب والبيّنة فإنّه ( دلّ على الطهارة بالاستصحاب أو شهادة العدلين فانّه حاكم على ما دلّ على أنّه لا صلاة إلّا بطهور ) فإنّ ظاهر هذا اعتبار الطهارة الواقعية وأدلّة حجية الاستصحاب والبينة تفيد كون المراد منه أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية كما قال : ( فإنّه يفيد بمدلوله اللفظي انّ ما ثبت من الأحكام للطهارة في مثل لا صلاة إلّا بطهور وغيرها ) من الأمور المشروطة بالطهارة ( ثابت للمتطهر بالاستصحاب أو بالبيّنة والثاني مثل الأمثلة المذكورة ) فإنّ من البديهي