الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

585

شرح الرسائل

سبحانه . هذا كلّه مضافا إلى أنّ ظرفية الإسلام تدلّ على صدور الكلام لبيان حال الأحكام وانّ حرمة الضرر لا يدلّ على الفساد ، نعم بناء على امتناع اجتماع الأمر والنهي تكون العبادة المحرّمة فاسدة بحكم العقل لا بدلالة النهي والتنظير بالأمر بالوفاء بالعقود مردود بأنّ الصحة فيها لا تستفاد من الأمر ، بل من مادة الوفاء ( هو المعنى الأوّل ) . والمعنى الثالث ما ذكره التوني - ره - كما مرّ في كلامه ، وهو أنّ المراد نفي نفس الضرر لا بمعنى انّه معدوم حقيقة حتى يلزم الكذب ، بل بمعنى انّه معدوم ادّعاء ، إذ كما انّ صرف المال وبذل الجهد بإزاء النفع ليس بضرر جدا ، كذلك الضرر المحكوم شرعا بالتدارك ليس بضرر ادّعاء ، فالمراد انّه لا ضرر في الاتلاف لتداركه بالضمان ولا في المعاملات لتداركه بالخيار ، وفيه : أوّلا : أنّ الاستعمال الادّعائي مجاز محتاج إلى القرينة . وثانيا : أنّ التنزيل إنّما يصح بعد التدارك لا بمجرد حكم الشارع بالتدارك . وثالثا : أنّ الفقهاء ربما يتمسكون بها لنفي نفس الحكم في أبواب الطهارات والحج وغيرهما وانّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذكرها لنفي مثل سلطنة سمرة . ( ثم ) لا يخفى عليك انّه بناء على المعنى الثالث ، أي نفي نفس الضرر إن أريد انّ كل ضرر على مسلم متدارك في الدنيا بزيادة المال مثلا ، أو في الآخرة بنيل الثواب ، فلا تنافي القاعدة بشيء من الأدلّة وإن أريد انّ الاتلاف ليس بضرر لتداركه بالضمان فكذلك إذ يكون الاتلاف كاليد أحد أسباب الضمان ، وإن أريد مضافا إلى ذلك نفي ضرر المعاملات لتداركه بالخيار فتنافي اطلاقات المعاملات فقط ، وإن أريد مضافا إلى ذلك نفي ضرر الوضوء مثلا لتداركه بالتحريم وانتفاء ضرر سلطنة المالك لتداركه بالمحدودية ، وهكذا فتنافي جميع الأدلّة ، وبناء على المعنى الثاني ، أي تحريم ضرر النفس والغير إن أريد مجرد الحرمة فلا تنافي لشيء من الأدلّة ، وإن أريد الحرمة مع الفساد وعدم المضي ببيان مرّ فتنافي أيضا جميع الأدلّة ، وبناء على المعنى الأوّل ، أي عدم تشريع الأحكام الضررية فمنافاتها لجميع الأدلّة