الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

563

شرح الرسائل

فإنّه قد يقال بأنّ الأمر بالمضيق ، كأزل النجاسة عن المسجد ، يدل على النهي عن الضد الموسع كالصلاة فتبطل صلاة تارك الإزالة ، وردّه الكاشف بأنّه على تقدير تسليم النهي عن الضد لا يلزم منه بطلان الضد ، لأنّ حرمته مشروطة بعدم العزم على العصيان بترك المضيق ، وأمّا معه فتكون الموسع مأمورا به فكأنّه قال : أزل وإن عصيت فصلّ ( في تصحيح فعل غير الأهم من الواجبين المضيقين إذا ترك المكلّف الامتثال بالأهم ) فإنّه قد يقال : بأنّ العقل مستقل في تزاحم المضيقين ، كصلاة العصر المضيق مع صلاة الكسوف بتقديم الأهم فيحرم ضده ، فتبطل الكسوف مكان العصر ، وصحّحه الكاشف بما ذكرناه . ( ويرده : انّا لا نعقل الترتب في المقامين ) أي مسألتي القصر والجهر ، ومسألتي الضد والتزاحم ، لأنّه إذا تعلّق الأمر بالثاني حين العزم على معصية الأوّل ، فالأمر بالأوّل باق حينئذ ، إذ بمجرد العزم على المعصية لا ينقطع الأمر ، فيبقى محذور الأمر بالضدين ، هذا مضافا إلى ايراد آخر مختص بما نحن فيه وهو أنّ الترتب العزمي على فرض كفايته غير جار هنا ضرورة عدم قابلية الغافل توجه خطاب إليه ، فكيف يقال أيّها الغافل المقصر إذا عزمت العصيان بترك القصر فاتمم ؟ ( وإنّما يعقل ذلك ) أي الترتب ( فيما إذا حدث التكليف الثاني ) لا بمجرد العزم على معصية الأوّل ، بل ( بعد تحقق معصية الأوّل كمن عصى بترك الصلاة مع الطهارة المائية فكلّف لضيق الوقت بالترابية ) إذ لا يلزم الأمر بالضدين في آن واحد ، فلذا وقع في الشرع بلا خلاف . ( الثالث : انّ وجوب الفحص ) كما مرّ مرارا ( إنّما هو في اجراء الأصل في الشبهة الحكمية الناشئة من عدم النص أو اجمال بعض ألفاظه أو تعارض النصوص أمّا اجراء الأصل في الشبهة الموضوعية ، فإن كانت الشبهة في التحريم فلا اشكال ولا خلاف ظاهرا في عدم وجوب الفحص ، ويدلّ عليه اطلاق الاخبار ) في الشبهة الموضوعية ( مثل قوله : كل شيء لك حلال حتى تعلم ، وقوله : حتى