الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

561

شرح الرسائل

ثالثها : قوله : ( وإمّا من جهة القول بعدم تكليف الغافل بالواقع وكونه مؤاخذا على ترك التعلّم ) بمعنى أنّ الأحكام الواقعية لا تتنجز على الجاهل قاصرا كان أو مقصرا في المسألتين وغيرهما ، بمعنى أنّ العلم شرط التنجز مطلقا إلّا أنّه معاقب من جهة ترك التعلّم ( فلا يجب عليه القصر ) فعلا ( لغفلته عنه . نعم يعاقب على عدم إزالة الغفلة كما تقدم استظهاره من صاحب المدارك ومن تبعه ) ومرّ جوابه . رابعها : قوله : ( وامّا من جهة تسليم تكليفه بالواقع ) لتنجز التكليف بالواقع على الجاهل المقصر ( إلّا أنّ الخطاب الواقعي ينقطع عند ) عروض ( الغفلة لقبح خطاب العاجز وإن كان العجز بسوء اختياره فهو معاقب حين الغفلة على ترك القصر ) لسوء الاختيار ( لكنّه ليس مأمورا به حتى يجتمع مع فرض الأمر بالاتمام ) المنكشف من أدلة عدم وجوب الإعادة ، وفيه : أنّ انقطاع التكليف حين الغفلة لا يقتضي المعذورية عن الواقع بعد رفع الغفلة ( لكن هذا كلّه خلاف ظاهر المشهور حيث إنّ الظاهر منهم كما تقدّم بقاء التكليف بالواقع المجهول بالنسبة إلى الجاهل ) المقصّر وصرّحنا بجواب كل من الوجوه الأربعة ، فراجع ( ولذا يبطلون صلاة الجاهل بحرمة الغصب إذ لولا النهي حين الصلاة لم يكن وجه للبطلان ) كما مر . ( والثاني : منع تعلّق الأمر بالمأتي به والتزام أنّ غير الواجب مسقط عن الواجب ) بمعنى أنّ وجوب القصر منجز على الجاهل المقصر وهو مؤاخذ به والاتمام مسقط للإعادة وليس بمأمور به حتى يلزم الأمر بضدين ( فإنّ قيام ما اعتقد وجوبه مقام الواجب الواقعي غير ممتنع ) فيقال : إذا قام الدليل على مسقطية الاتمام وكان الأمر بالضدين محالا ، فلا مناص من الالتزام بأنّ في الاتمام مصلحة ورجحان ذاتي يكفي في كونه مسقطا في المقام ، وإن لم يكن بحد يقتضي الأمر به في حق المسافر .