الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
547
شرح الرسائل
الثانية وبالجواز في الأثر النوعي كطهارة الثوب ، لأنّ الغسل مرّة مثلا قد أثر من الأوّل في طهارة الثوب في حقّ كل من يرى كفاية الغسل مرّة ، ولم يؤثر من الأوّل في حقّ من لا يرى كفايته ، غاية الأمر أنّه إلى الآن كان داخلا في العنوان الأوّل فكان طاهرا في حقّه والآن داخل في العنوان الثاني فنجس في حقه ، وهذا ليس بنقض . وبالجملة : هذا التفصيل يجري هنا أيضا . ( فيقال : إنّ ما لم يختص أثره بمعيّن أو بمعينين كالطهارة والنجاسة والحلّية والحرمة وأمثالها يترتب عليه الأثر ، فإذا غسل ثوبه من البول مرّة بدون التقليد أو اكتفى في الذبيحة بقطع الحلقوم ) فقط ( مثلا كذلك ) أي بلا تقليد ( ثمّ قلّد من يقول بكفاية الأوّل في الطهارة والثاني في التذكية ، ترتب الأثر على فعله السابق إذ المغسول يصير ) من حين الغسل قبل دخول الغاسل في التقليد ( طاهرا بالنسبة إلى كل من ) أي كل مجتهد ومقلّد في العالم ( يرى ) كفاية ( ذلك ، وكذا المذبوح حلالا بالنسبة إلى كل من يرى ) كفاية ( ذلك ) فالأثر حاصل قبل التقليد متصلا بالغسل والذبح ، غاية الأمر تأخّر دخول الجاهل في هذا العنوان ( ولا يشرط ) في ترتب الأثر ( كونه مقلّدا حين الغسل والذبح . وأمّا ما يختص أثره بمعيّن أو معينين كالعقود والإيقاعات وأسباب شغل الذمة ) كالنذر ( وأمثالها ) كحق السبق في الدكاكين والمدارس والمزارع ( فلا يترتب عليه الأثر إذ آثار هذه الأمور ) ليست نوعية حتى يترتّب عليها متّصلا بصدورها في حق المجتهدين والمقلدين القائلين بها ، بل ( لا بدّ من أن يتعلّق بالمعيّن إذ لا معنى لسببية عقد صادر عن رجل خاص على امرأة خاصة لحلّيتها على كل من يرى جواز هذا العقد ومقلّديه ، وهذا الشخص حال العقد لم يكن مقلّدا فلم يترتّب في حقّه الأثر ) متصلا بصدور العقد بل وجود المعاملة كعدمها ( كما تقدّم . وأمّا بعده وإن دخل في مقلّديه لكن لا يفيد ليترتّب الأثر في حقّه ) لأنّ الفصل بين العقد وبين أثره يوجب بطلان العقد إذ المفتي إنّما يفتي بأنّ العقد