الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

538

شرح الرسائل

( هذا ولكن بعض كلماتهم ظاهرة في الوجه الأوّل وهو توجّه النهي إلى الجاهل حين عدم التفاته ) فيخالف كلام المدارك ( فانّهم يحكمون بفساد الصلاة في المغصوب جاهلا بالحكم ) أي حرمة الغصب مقصرا فيه بسيطا كان أو مركبا أو غافلا ، وعلّلوا ذلك بقولهم : ( لأنّ الجاهل كالعامد ، وأنّ التحريم لا يتوقّف على العلم به ) وإلّا لزم الدور ( ولولا توجه النهي إليه حين المخالفة لم يكن وجه للبطلان ) توضيحه : أنّه بناء على امتناع اجتماع الأمر والنهي وتقديم جانب الحرمة تكون الصلاة في الدار المغصوبة باطلة ، وهذا يتم في العالم بحرمة الغصب ، والجاهل بها بسيطا مقصّرا لوجود النهي فيهما فعلا ، ولا يتم في الغافل أو المركب المقصّرين لانقطاع النهي فيهما قبل الصلاة أي حين ترك التعلّم ، فتصح الصلاة لعدم الاجتماع المبطل ، والمشهور حكموا بالبطلان فيهما أيضا ، فهم قائلون بتوجّه النهي حين الغفلة وإلّا لم يكن وجه للبطلان ( بل كان ) كالجاهل الغصبية و ( كناسي الغصبية ) فإنّ النهي لا يتوجه إليهما لعدم وجوب الفحص ولا الحفظ في الموضوعات فتصح الصلاة . ( والاعتذار عن ذلك بأنّه يكفي في البطلان اجتماع الصلاة المأمور بها مع ما هو مبغوض في الواقع ومعاقب عليه ولو لم يكن منهيا عنه بالفعل ) حاصله : أنّ حكم المشهور بالبطلان ليس لتوجّه النهي إلى الغافل بل لاجتماع الأمر مع المبغوضية لأنّ النهي وإن لم يتوجّه إلى الغافل إلّا أنّ هذا الغصب مبغوض معاقب عليه ( مدفوع مضافا إلى عدم صحته في نفسه ) لأنّ المبطل هو اجتماع الأمر والنهي لا الأمر والمبغوضية ( بأنّهم صرّحوا بصحة صلاة من توسّط أرضا مغصوبة في حال الخروج عنها لعدم النهي عنه وإن كان آثما بالخروج ) توضيحه : أنّ خروج المتوسط فيه أقوال ، منها : أنّه مأمور به لأنّه تخلّص عن الغصب وليس بمنهي عنه من جهة الغصبية لامتناع الاجتماع . نعم هو مبغوض معاقب عليه وفرّعوا على ذلك صحة صلاته حال الخروج ، فمجرد اجتماع الأمر مع المبغوضية لا يوجب الفساد عندهم ،