الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
535
شرح الرسائل
العقاب مطلقا إن كان القطع تمام الموضوع وإلّا ففي صورة المصادفة وفي غيرها يدخل في التجري وقبحه فاعلي . ( وأمّا الثاني ) وهو العقاب على نفس مخالفة الواقع لو اتفقت لا على ترك التعلّم فلوجوه ثلاثة : أوّلها قوله : ( فلوجود المقتضي وهو الخطاب الواقعي الدال على وجوب شيء وتحريمه ) كقوله : الدعاء واجب والعصير حرام ( ولا مانع منه « عقاب » عدا ما يتخيل من جهل المكلّف به وهو غير قابل للمنع عقلا ولا شرعا ، أمّا العقل فلا يقبح مؤاخذة الجاهل التارك للواجب إذا علم أنّ بناء الشارع على تبليغ الأحكام ) لا على طريق إفاضة العلم ، بل ( على نحو المعتاد ) والطرق المتعارفة ( المستلزم لاختفاء بعضها لبعض الدواعي ) هذه العبارة مسامحة في هذا المقام ، والمناسب أن يقال : المستلزم لاختفاء ما عدا الضروريات لمن لم يتفحص ( وكان قادرا على إزالة الجهل عن نفسه ) إذ المفروض وجود التكليف فيما وصل إلينا من الأدلة بحيث يجده المتفحّص ( وأمّا النقل فقد تقدّم عدم دلالته على ذلك وإنّ الظاهر منها ولو بعد ملاحظة ) تعارضه مع ( ما تقدم من أدلة الاحتياط ) والتوقف ( الاختصاص بالعاجز ) عن التعلّم جمعا بينهما . ثانيها : قوله : ( مضافا إلى ما تقدّم في بعض الأخبار المتقدمة في الوجه الثالث ) فإنّه يدلّ على المؤاخذة على نفس مخالفة الواقع لا على ترك التعلّم ( المؤيدة بغيرها مثل رواية تيمّم عمّار ) حيث تيمّم بتقليب جميع بدنه في التراب ( المتضمنة لتوبيخ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إيّاه بقوله : ) كذلك يتمرّغ الحمار ( أفلا صنعت هكذا ) فإنّ التوبيخ وإن لم يستلزم عقاب الجاهل المقصر على مخالفة الواقع إلّا أنّه يؤيده . ثالثها : قوله : ( وقد يستدل أيضا بالإجماع على مؤاخذة الكفّار على الفروع مع أنّهم جاهلون بها ) مقصّرون في تعلمها ( وفيه : أنّ معقد الإجماع تساوي الكفّار والمسلمين في التكليف بالفروع كالأصول ومؤاخذتهم عليها ) لكن ( بالشروط المقررة للتكليف ، وهذا ) الإجماع إنّما هو في مقابل أبي حنيفة حيث أنكر تكليفهم