الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

506

شرح الرسائل

ونقيصته . ويدل على المطلب أيضا النبوي والعلويان المرويات في غوالي اللئالي فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وعن علي - عليه السلام - : الميسور لا يسقط بالمعسور ، وما لا يدرك كله لا يترك كله . وضعف اسنادها مجبور باشتهار التمسك بها بين الأصحاب في أبواب العبادات كما لا يخفى على المتتبع . نعم قد يناقش في دلالتها . أمّا الأولى ) فلأنّ الاستدلال بها مبني على كون « من » تبعيضية و « ما » موصولة ، أي فأتوا بعضه المقدور وهذا غير ثابت كما قال : ( فلاحتمال كون « من » بمعنى « الباء » ) للتعدية ( أو بيانية و ) على التقديرين ( « ما » مصدرية زمانية ) والمعنى فأتوا بالمأمور به دوام استطاعتكم ، أو فأتوا والمأتي به من المأمور به دوام استطاعتكم فهو في صدد بيان شرطية الاستطاعة في تنجز المأمور به لا وجوب البعض المقدور عند تعذر الكل . ( وفيه : أنّ كون من بمعنى الباء مطلقا ) أي في أيّ مقام ( وبيانية في خصوص المقام مخالف للظاهر بعيد ) أمّا الأوّل لأنّه خلاف الموضوع له ، وأمّا الثاني لأنّ البيان وإن كان من جملة معاني من إلّا أنّه ليس هنا مبهم محتاج إلى البيان إلّا بالتمحل المتقدم ( كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام والعجب معارضة هذا الظاهر بلزوم تقييد الشيء بناء على المعنى المشهور بما كان له أجزاء حتى يصح الأمر باتيان ما أستطيع منه ثم تقييده بصورة تعذر اتيان جميعه ثم ارتكاب التخصيص فيه باخراج ما لا يجري فيه هذه القاعدة اتفاقا ) حاصله : أنّ صاحب الفصول سلم ظهور النبوي في المعنى المشهور ولكن توهم انّ هذا الظهور يضعف بلزوم كثرة التقدير إذ يكون التقدير : إذا أمرتكم بشيء ذي أجزاء ولم تقدروا باتيان جميعه فأتوا بعضه المقدور إلّا الصوم ونحوه ( كما في كثير من المواضع ) فلا بدّ من الحمل على التبيين أو بمعنى الباء وجه التعجب .