الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
490
شرح الرسائل
إلى أنّ ايجاب المضي يستلزم صحة العمل بالدلالة اللفظية للملازمة بينهما عرفا وعلى تقدير منع الاستلزام اللفظي فهو يستلزم صحته ( بالإجماع المركب أو عدم القول بالتفكيك بينهما ) مناط الأوّل عدم جواز احداث القول الثالث ، فيقال بأنّ أصحابنا بين من يقول بعدم وجوب المضي وفساد العمل وبين من يقول بوجوب المضي وصحة العمل فوجوب المضي كما يظهر من الآية وفساد العمل احداث قول ثالث خارق للإجماع المركّب ومناط الثاني اتحاد حكم الموضوعين ، فيقال بأنّ الأصحاب لم يفرّقوا بين حكم المضي وحكم العمل ، فإن وجب الأوّل صحّ الثاني وإلّا فلا ، فوجوب المضي كما يظهر من الآية وفساد العمل تفكيك بين الموضوعين وهو خلاف الإجماع ( في غير الصوم والحج ) فإنّ المضي واجب في فاسدهما أيضا ( وقد استدل بهذه الآية غير واحد تبعا للشيخ - قدّس سرّه - وهو لا يخلو عن نظر يتوقف على بيان ما تحتمله الآية الشريفة من المعاني . فنقول : إنّ حقيقة الابطال بمقتضى وضع باب الأفعال احداث البطلان في العمل الصحيح وجعله باطلا ) بارتكاب المعاصي أو العجب أو الكفر أو الشرك ( نظير قولك أقمت زيدا ) أي أحدثت فيه القيام بعد ما كان جالسا ( أو أجلسته ) أي أحدثت فيه الجلوس بعد ما كان قائما ( أو اغيبته والآية بهذا المعنى راجع إلى النهي عن جعل العمل لغوا لا يترتب عليه أثر ) وثواب ( كالمعدوم بعد أن لم يكن كذلك ) أي لا تصيّروا أعمالكم لغوا بعد ما كانت مجدية ( فالابطال هنا نظير الابطال في قوله تعالى : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى بناء على أنّ النهي ) فيه نهي ( عن تعقيبها « صدقات » بهما بشهادة قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً الآية ) وأمّا بناء على إرادة النهي عن مقارنتها بهما بأن يتصدق حال المن والأذى دخل في المعنى الآتي . ( الثاني : أن يراد به « ابطال » ايجاد العمل على وجه باطل ) كالدخول في الصلاة بلا طهارة ( من قبيل قوله : ضيّق فم الركيّة يعني أحدثه ضيّقا ) أي ابدأ