الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
473
شرح الرسائل
بفاتحة الكتاب فاطلاقه يقتضي الجزئية في حالتي الذكر والنسيان وإن كان من اللبيات المجملة كالإجماع على وجوب الفاتحة ، فيحتمل اختصاصه بحال الذكر لعدم الاطلاق ( كما انكشف ذلك ) الاختصاص ( بالدليل في الموارد التي حكم الشارع فيها بصحة الصلاة المنسي فيها بعض الأجزاء ) . إن قلت : حكم الشارع بالصحة فيها لا يكشف عن اختصاص الجزء بحال الذكر بل يجعل الناقص بدلا عن الكامل تعبّدا . قلت : إنّ الشارع حكم بها ( على وجه يظهر من الدليل كون صلاته تامة مثل قوله - عليه السلام - : تمت صلاته ولا يعيد . وحينئذ ) أي عند إجمال الدليل واحتمال اختصاصه بحال الذكر ( فمرجع الشك ) في الصحة والفساد ( إلى الشك في الجزئية حال النسيان ) كما مرّ عن المطالع ( فيرجع فيها إلى البراءة أو الاحتياط على الخلاف ) المتقدم في الشك في الجزء . ( وكذا ) لا يتم عموم جزئية الجزء ( لو كان الدال على الجزئية حكما تكليفيا مختصّا بحال الذكر ) كقوله : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ( وكان الأمر بأصل العبادة مطلقا ) كأقيموا الصلاة بناء على الأعم ( فإنّه يقتصر في تقييده « مطلق » على مقدار قابلية دليل التقييد ، أعني : حال الذكر إذ لا تكليف حال الغفلة ) فتحصل أنّ الدليل إن دل على الجزئية المطلقة نحو : لا صلاة إلّا بالفاتحة فيرجع إلى اطلاقه ويحكم بالجزئية حال النسيان أيضا ، وإن دل على الجزئية المجملة كالإجماع فيؤخذ بالمتيقّن ، أعني : حال الذكر ويرجع في المشكوك ، أعني : الجزئية حال النسيان إلى البراءة أو الاحتياط ، وإن دلّ على حكم تكليفي كالأمر بالقراءة ، فإن كان دليل العبادة مطلقا كالأمر بالصلاة بناء على الأعم فيقتصر في تقييده بحال الذكر ، لأنّ الوجوب يختص به ويتمسّك في حال النسيان باطلاق دليل العبادة ، وأمّا إن كان مجملا كما على قول الصحيحي فيدخل بالنسبة إلى حال النسيان في مسألة الدوران بين الأقل والأكثر لاجمال النص ومرّ حكمه ( فالجزء المنتزع من الحكم التكليفي ) كانتزاع جزئية القرآن من الأمر بالقراءة ( نظير الشرط المنتزع منه في