الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

459

شرح الرسائل

أحد المتعارضين ولا يجوز له طرح الخبرين والرجوع إلى الأصل العملي المقرر للجاهل الفاقد للدليل الاجتهادي ( والمفروض وجود قول الشارع هنا ) المعين لحكم المسألة وهو أقيموا الصلاة ( ولو بضميمة أصالة الاطلاق المتعبد بها عند الشك في المقيد ) . إن قلت : ما الفرق بين الأصول العملية من البراءة والاحتياط والأصول اللفظية كأصالة الاطلاق حيث يكون اخبار التخيير حاكما على الأصول العملية ومحكوما للأصول اللفظية ، أي يكون التخيير مقدما على البراءة والاحتياط ويكون أصالة الاطلاق مقدما على التخيير . قلت : ( والفرق بين هذا الأصل ) اللفظي ( وبين تلك الأصول ) العملية ( الممنوع في هذه الأخبار عن الرجوع إليها وترك المتكافئين هو انّ تلك الأصول عملية فرعية ) أي ( مقررة لبيان العمل في المسألة الفرعية عند فقد الدليل الشرعي فيها وهذا الأصل ) اللفظي ( مقرر لاثبات كون الشيء وهو المطلق دليلا وحجة عند فقد ما يدل على عدم ذلك ) . توضيحه : أنّ موضوع الأصول العملية فقد الدليل الاجتهادي واخبار التخيير تجعل أحد الخبرين دليلا اجتهاديا فتكون واردة على الأصول العملية وموضوع اخبار التخيير هو المتحير الفاقد للدليل المخرج عن التحير في المسألة المتعارض فيها النصان وأصالة الاطلاق يجعل قوله : أَقِيمُوا الصَّلاةَ دليلا مخرجا عن التحير في تلك المسألة فتكون واردة على اخبار التخيير كما قال : ( فالتخيير مع جريان هذا الأصل اللفظي تخيير مع وجود الدليل الشرعي ) المخرج عن التحير ( المعين لحكم المسألة المتعارض فيها النصان بخلاف التخيير مع ) أي في مورد ( جريان تلك الأصول ) العملية ( فإنّه تخيير بين المتكافئين عند فقد دليل ثالث في موردهما . هذا . ولكن الانصاف انّ اخبار التخيير حاكمة على هذا الأصل )