الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
443
شرح الرسائل
الجزئية لا تحصل بعدم لحاظ السورة عند اعتبار الوحدة بل عدم لحاظ الأكثر شيئا واحدا ، وحينئذ يعارض بالعكس كما قال : ( فاثبات كلية الأقل بذلك ) الأصل ( اثبات لأحد الضدين بنفي الآخر وليس أولى من العكس ) إذ كما يقال الأصل عدم جزئية السورة أي عدم لحاظ الأكثر شيئا واحدا ، فيثبت كليّة الأقل ، كذلك يقال الأصل عدم لحاظ الأقل شيئا واحدا فيثبت كلية الأكثر . وأمّا الرابع : فأشار إليه بقوله : ( ومنه يظهر عدم جواز التمسّك بأصالة عدم التفات الأمر حين تصوّر المركب إلى هذا الجزء حتى يكون بالملاحظة شيئا واحدا مركبا من ذلك ومن باقي الأجزاء ) حاصل التوهم : أنّ جاعل المركب يلتفت أوّلا إلى عدّة أمور ثم يلاحظ بينها الوحدة ، فمرجع الشك في الجزئية إلى الشك في الالتفات إلى هذا الشيء ، والأصل عدم الالتفات ، ودفعه : أنّ مرجع الجزئية إلى الالتفات إلى العشرة والشك فيها شك في الالتفات إلى العشرة ، ونفيها بالأصل نفي للالتفات إلى العشرة ، فاثبات الالتفات إلى التسعة بذلك اثبات لأحد الضدين بنفي الآخر ، وليس أولى من العكس . ولذا قال : ( لأنّ هذا أيضا لا يثبت أنّه ) التفت و ( اعتبر التركيب بالنسبة إلى باقي الأجزاء ، هذا مع أنّ أصالة عدم الالتفات لا يجري بالنسبة إلى الشارع المنزّه عن الغفلة بل لا يجري مطلقا ) أي لا بالنسبة إلى الشارع ولا بالنسبة إلى غيره ( فيما دار أمر الجزء بين كونه جزءا واجبا أو جزءا مستحبّا ) كما هو الغالب في الأجزاء المشكوكة ( لحصول الالتفات فيه قطعا ، فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى أنّ المنفي بالأصل هو الالتفات الخاص ، أعني : الالتفات الذي هو مقدمة لاعتبار الوحدة ، وهذا لا ينافي تنزّهه عن الغفلة أو الالتفات الاجمالي المشترك بين الواجب والمندوب . ( المسألة الثانية : ما إذا كان الشك في الجزئية ناشئا من اجمال الدليل كما إذا علّق الوجوب في الدليل اللفظي بلفظ مردد بأحد أسباب الاجمال ) كالاشتراك والاختلاف في المعنى وكون أسامي العبادات أسامي للصحيحة ( بين مركبين