الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

439

شرح الرسائل

جريانها حاكمة على أصالة الاشتغال ( فافهم ) واغتنم . ( واعلم أنّ هنا أصولا ربّما يتمسّك بها على المختار ، منها : أصالة عدم وجوب الأكثر ، وقد عرفت سابقا حالها ) حيث قال : لكن الانصاف أنّ التمسّك بأصالة عدم وجوب الأكثر غير نافع ، لأنّ نفي العقاب لا يحتاج إلى هذا الأصل بل يكفي فيه مجرد الشك في وجوب الأكثر مضافا إلى أنّ الاستصحاب لا ينفي الأثر العقلي ، ونفي الأثر الشرعي المترتب على خصوص وجوبه النفسي معارض بأصالة عدم كون الأقل واجبا نفسيا ، والأثر الشرعي المترتب على مطلق وجوبه نادر جدا . ( ومنها أصالة عدم وجوب الشيء المشكوك في جزئيته ، وحاله حال سابقه بل أردأ لأنّ الحادث المجعول هو وجوب المركب المشتمل عليه ) بمعنى أنّ الشارع لم يجعل للأجزاء وجوبا نفسيا غير وجوب الكل ، فوجوبها عين وجوبه كما قال : ( فوجوب الجزء في ضمن الكل عين وجوب الكل ) فمرجع أصالة عدم وجوب الجزء إلى أصالة عدم وجوب الأكثر ، ومرّ حاله ( ووجوبه المقدّمي بمعنى اللابدية لازم له غير حادث بحدوث مغاير ) . توضيح الكلام : أنّ الجزء بما هو جزء واجب نفسي ضمني ، ونفيه بالأصل عند الشك يرجع إلى نفي وجوب الأكثر كما مرّ ، وبما هو مقدمة من المقدمات واجب مقدمي ، وله ثلاثة معان : أحدها : الوجوب اللغوي أعني اللابدية ، وهذا المعنى من لوازم المقدمية بل قوامها ( كزوجية الأربعة ) فلا يجري فيه الأصل لعدم كونه حادثا مسبوقا بالعدم بل هو تابع للمقدمية والجزئية ، وسنتعرض أصالة عدم الجزئية . ثانيها : حكم العقل بوجوبها تبعا لحكم الشرع بوجوب ذي المقدمة . ثالثها : دلالة الأمر بالشيء على وجوبها بالالتزام وهذان المعنيان حادثان كما قال : ( وبمعنى الطلب الغيري حادث مغاير لكن لا يترتب عليه أثر يجدي فيما نحن فيه إلّا على القول باعتبار الأصل المثبت ليثبت بذلك كون الماهية هي