الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
430
شرح الرسائل
إنّما هو من أجل وجوب دفع العقاب المحتمل ، ومع إذن الشارع مثلا في ترك الأكثر يرتفع احتمال العقاب فينتقي موضوع حكم العقل ، وأمّا عدم جريان الأخبار في المتباينين فلما مرّ من أنّ اجرائها في كليهما مخالفة قطعية ، وفي المعيّن منهما ترجيح بلا مرجح ، والتخيير لا يستفاد منها بخلاف اجرائها في الأكثر فإنّه ليس مخالفة قطعية ، بل ترجيح مع المرجح حيث إنّ وجوبه مشكوك ووجوب الأقل متيقّن . ( وقد توهّم بعض المعاصرين ) في فصوله ( عكس ذلك و ) هو ( حكومة أدلة الاحتياط على هذه الأخبار ) نظير توهّم الأخباريين ورودها عليها في الشبهة التحريمية من الشك في التكليف ( فقال لا نسلم حجب العلم في المقام لوجود الدليل في المقام وهي أصالة الاشتغال في الأجزاء والشرائط المشكوكة ) فإنّ الاشتغال اليقيني بالمركب يقتضي اليقين بالبراءة المتوقف على اتيان الجزء والشرط المشكوكين . ( ثم قال : لأنّ ما كان لنا إليه طريق في الظاهر لا يصدق في حقه الحجب قطعا ) فالوجوب الواقعي وإن كان مشكوكا إلّا أنّ الوجوب الظاهري إليه طريق وهو أصالة الاشتغال فلا يصدق الحجب ( وإلّا ) أي وإن صدق الحجب مع وجود الطريق الظاهري ( لدلّت هذه الرواية على عدم حجية الأدلة الظنية كخبر الواحد وشهادة العدلين وغيرهما ) كالإجماع المنقول وظواهر الألفاظ إذ كما أنّ أصالة الاشتغال طريق ظاهري إلى وجوب الأجزاء والشرائط المشكوكة مثلا ، فخبر الواحد أيضا مثلا طريق ظاهري إلى حرمة الشيء الفلاني أو وجوبه ، فلو كانت أخبار البراءة حاكمة على أصالة الاشتغال لكانت واردة على الطرق المعتبرة أيضا ( قال : ولو التزم ) الخصم ( تخصيصها بما دلّ على حجية تلك الطرق ) كآية النبأ الدالة على حجية خبر العادل ( تعيّن تخصيصها أيضا بما دلّ على حجية أصالة الاشتغال من عمومات أدلة الاستصحاب ) فإنّ أدلة حجية الاستصحاب تفيد