الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
426
شرح الرسائل
وجوب الاحتياط على الجاهل من الحاضرين فيما نحن فيه ) أي في الأقل والأكثر ( عين الدعوى ) بمعنى أنّ النزاع في وجوب الاحتياط وعدمه يعم الحاضر والغائب . ( أمّا الرابع فلأنّ وجوب المقدمة ) العلمية ( فرع وجوب ذي المقدمة وهو الأمر المتردد بين الأقل والأكثر ، وقد تقدم أنّ وجوب المعلوم إجمالا مع كون أحد طرفيه متيقّن الالزام من الشارع ولو بالالزام المقدمي غير مؤثر في وجوب الاحتياط « احراز الواقع » لكون الطرف الغير المتيقّن وهو الأكثر فيما نحن فيه موردا لقاعدة البراءة كما مثلنا له بالخمر المردد بين الإناءين أحدهما المعيّن نجس . نعم لو ثبت ) بالفرض ( أنّ ذلك ، أعني : تيقّن أحد طرفي المعلوم بالإجمال تفصيلا ) أي تيقّن نجاسة هذا الاناء ( وترتب أثره « أحد » عليه « أحد » ) أعني : وجوب الاجتناب ( لا يقدح في وجوب العمل بما يقتضيه ) المعلوم بالاجمال ( من الاحتياط ) وبعبارة أخرى : تيقّن أحد الطرفين لا يوجب منع العقل عما يقتضيه العلم الاجمالي ، أعني : تنجز التكليف بحيث يجب الاحتياط ( فيقال في المثال : إنّ التكليف بالاجتناب عن هذا الخمر المردد بين الإناءين يقتضي استحقاق العقاب على تناوله بتناول أيّ الإناءين اتفق كونه خمرا ، فيجب الاحتياط بالاجتناب عنهما ) فلا بد في المثال حينئذ من الالتزام بعقابين إن كان الخمر في الواقع هو الاناء النجس ( فكذلك فيما نحن فيه ) من الشك في وجوب الأقل أو الأكثر ( والدليل العقلي على البراءة ) أعني قبح العقاب بلا بيان ( من هذه الجهة ) أي من جهة أنّ تيقّن أحد الطرفين يوجب منع العقل عن مقتضى العلم الاجمالي أم لا ( يحتاج إلى مزيد تأمل . وأمّا الخامس فلأنّه ) لا حاجة إلى قصد القربة بل ( يكفي في قصد القربة الاتيان بما علم من الشارع الالزام به و ) علم ( أداء تركه إلى استحقاق العقاب ) أي يكفي في قصد القربة اتيان متيقّن الوجوب ( لأجل التخلص عن العقاب فإنّ هذا