الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
41
شرح الرسائل
الناسي والخاطئ إذا أمكن التحفظ بمعنى أنّ المفسدة الواقعية تقتضي تحريم الخمر على الناسي والخاطئ بواسطة إيجاب التحفظ مع إمكانه ولا قبح في ذلك أصلا وإنّما القبيح توجه التحريم إليهما من دون إيجاب التحفظ أو من دون إمكانه كما يأتي فمنّ اللّه تعالى لنا بتسهيل الأمر فرفع تحريمه ، أي لم يوجه حرمته إليهما ولا يحتاج صدق الرفع إلى توجه التكليف أوّلا إلى الكل ولو بوسيلة إيجاب التحفظ ثم رفعه عن الناسي والخاطئ والشاك ، بل يكفي في صدق الرفع عدم توجه التكليف بوسيلة إيجاب التحفظ والاحتياط مع وجود المقتضى . وبالجملة ( فلا يشترط في تحقق الرفع وجود دليل يثبت التكليف في حال العمد وغيره ) ثمّ لا يخفى أنّ المراد من عدم توجّه التكليف من الأوّل هو أنّ الشارع لم يوجب التحفظ الموجب لتوجّه التكليف وإلّا فظاهر قوله تعالى مثلا : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الخ شامل للكل ( نعم لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك ) أي مخالفة التكليف ( كما في الغافل ) والجاهل المركب ( الغير المتمكن من الاحتياط ) وكالناسي والخاطئ الغير المتمكن من التحفظ ( لم يكن في حقه رفع أصلا ) لا بمعنى زوال الشيء بعد ثبوته ولا بمعنى عدم توجه التكليف مع وجود المقتضى . وبالجملة حديث الرفع أجنبي عن هذا الشخص لعدم اقتضاء المفسدة الواقعية توجه التكليف إلى الجاهل والناسي والخاطئ مع عدم امكان الاحتياط والتحفظ كما قال ( إذ ليس من شأنه أن يوجه التكليف إليه وحينئذ ) أي إذا اقتضى المفسدة الواقعية توجه التكليف على الجاهل والناسي والخاطئ بوسيلة ايجاب التحفظ والاحتياط وكان ذلك كافيا في صدق الرفع وإن لم يقم دليل على وجوب التحفظ . ( فنقول معنى رفع أثر « مؤاخذة » التحريم فيما لا يعلمون عدم ) توجه التحريم بوسيلة ( إيجاب الاحتياط والتحفظ فيه حتى يلزمه ترتب العقاب إذا