الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
401
شرح الرسائل
الأمر ويقال لها شرائط المأمور به كالقبلة والستر وأمثالهما فإنّ الشارع لاحظ الصلاة الجامعة بهذه الشرائط وأمر بها ، وقسم منها متأخّر عن الأمر بمعنى أنّها من آثار الأمر كقصد التعيين والوجه والقربة فإنّ العقلاء يحكمون باتيان الصلاة الواجدة للشرط بهذا القصد ( فإذا قيّد اعتباره بحال التمكّن سقط حال العجز يعني العجز عن اتيان الفعل الجامع للشرائط مجزوما به ) ثم إنّ التردد في الواجب بعنوان الشبهة الحكمية أيضا تارة يكون في ذات الواجب كالظهر والجمعة ، وتارة في شرطه كما إذا قام الإجماع المركّب أو النص المجمل أو المتعارضان على شرطية شيء معيّن مجهول فإنّ القائل بالاحتياط يمكن أن يقول هنا بالتخيير ، وسقوط الشرط المجهول لدوران الأمر بين سقوطه وسقوط قصد التعيين . ( الثاني : إنّ النيّة في كل من الصلوات المتعددة ) في مسألة القبلة ونحوها ( على الوجه المتقدم في مسألة الظهر والجمعة ) لما مرّ من أنّ المحتملين لم يثبت لهما وجوب شرعي مولوي مصحّح لقصد الوجه والقربة ، ولم يكف الوجوب المقدمي الارشادي لقصد الوجه والقربة فلا بدّ من اتيانهما بقصد احراز الواقع والتقرّب به ، ولا يكفي اتيان كل منهما باحتمال الأمر والتقرّب كما مرّ ( وحاصله : أنّه ينوي في كل منهما فعلها احتياطا ) أي ( لاحراز الواجب الواقعي المردد بينها وبين صاحبها تقرّبا إلى اللّه على أن يكون القرب علّة ) غائية ( للاحراز الذي جعل غاية للفعل ) فيقصدان الاتيان بهذه لاحراز الواقع واحراز الواقع لحصول القرب . ( ويترتب على هذا ) أي على أنّ النيّة لا بد أن تكون على الوجه المزبور ( أنّه لا بدّ من أن يكون حين فعل أحدهما عازما على فعل الآخر إذ النيّة المذكورة لا تتحقق بدون ذلك ) بمعنى أنّ من لم يعزم باتيان الآخر حين اتيان الأوّل ، فهو لم يعزم باحراز الواقع والجزم بالتقرّب به ، فمن عصى وأتى بأحدهما باحتمال الأمر والتقرّب من دون عزم على اتيان الآخر بعد ذلك ، لا يكفي في حصول الاحتياط ورفع العصيان بل يجب الإعادة ، ولو انكشف بعد اتيان الأوّل مصادفته للواقع