الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

390

شرح الرسائل

المقدمي وعدم صيرورة المقدمة بسببه عبادة مقربة وذكرنا ورود الاشكال من هذه الجهة ) أي من جهة عدم تأثير الأمر المقدمي في التقرب ( على كون التيمم من العبادات ) التي يعتبر فيها قصد الوجه والتقرب ( على تقدير عدم القول برجحانه في نفسه كالوضوء ) وجه الاشكال : أنّه إذا لم يكن في نفسه من العبادات فوجوبه المقدمي كفى من حيث قصد الوجه إلّا أنّه لا يكفي من حيث قصد القربة كما قال : ( فانّه لا منشأ حينئذ لكونه منها « عبادات » إلّا الأمر المقدمي به من الشارع ) وهو غير كاف . وتفصيل الكلام أنّ وجوب الاحتياط كوجوب الطاعة لا يمكن أن يكون مولويا مقربا ، بل لا بدّ وأن يكون للارشاد وإلّا لزم الدور كما مرّ في جواب الاخباري في الشبهة التحريمية ، ولذا قال خصوصا وأمّا وجوب سائر المقدمات لو ثبت شرعا فهو أيضا للارشاد بديهة انّه لم يلاحظ سوى الوصول إلى ذي المصلحة ، وهذا المقدار من الحسن لا يكفي في التقرب ففيما إذا كانت المقدمة ممّا اعتبر فيه قصد الوجه والقربة كالطهارات الثلاث فوجوبه المقدمي يكفي من حيث قصد الوجه لا من حيث قصد القربة فإن كان لها رجحان ذاتي كالوضوء والغسل يقصد التقرب بملاحظته وإلّا كالتيمم على قول فيشكل قصد التقرب ، وأمّا الوجوب الظاهري الثابت بالأصول والأمارات كما مر من وجوب الظهر بالاستصحاب لمن شك قبل الوقت ففي كفايته في التقرب أيضا اشكال إذ لم يلاحظ فيه مصلحة سوى مصلحة الواقعيات إذ لا يحدث بسبب قيام الأصول والأمارات مصلحة في المؤدّى بناء على مذهب المخطئة فينبغي اتيان العمل بقصد احتمال أو ظن الوجوب والقربة . ( فإن قلت : يمكن اثبات الوجوب الشرعي المصحح لنية الوجه والقربة في المحتملين لأنّ الأوّل منهما واجب بالاجماع ولو فرارا عن المخالفة القطعية ) بمعنى انّ بعضهم أوجبه فرارا عن المخالفة القطعية وبعضهم أوجبه ليحصل الموافقة