الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
388
شرح الرسائل
الواجب الواقعي في كل من المحتملين اكتفى ) بالموافقة القطعية الناقصة أي ( يتحقق ذات الواجب في ضمنهما ) إذ باتيانهما يتحقق ذات الواجب قطعا وإن نقص الجزم بالقربة بخلاف الاكتفاء بأحدهما فإنّ اتيان الذات يكون مشكوكا . وبالجملة مضافا إلى ذلك ( انّ اعتبار قصد التقرب والتعبد في العبادة الواجبة واقعا لا يقتضي قصده في كل منهما كيف وهو غير ممكن ) للعلم بأنّ أحدهما ليس بمقرب ( وإنّما يقتضي لوجوب قصد التقرب والتعبد في الواجب ) الواقعي ( المردّد بينهما ) وهو يحصل ( بأن يقصد في كل منهما انّي أفعله ليتحقق به أو بصاحبه ) التقرب و ( التعبد باتيان الواجب الواقعي ) . وبالجملة الاحتياط التام ، أعني : اتيان الواقع بقصد القربة أمر ممكن لأنّه يحصل بمجرد اتيان كل منهما بقصد تحقق التقرب به أو بصاحبه ولا يتوقف بإتيان كل منهما بقصد القربة ليكون تشريعا . ( وهذا الكلام بعينه ) سؤالا وجوابا ( جار في قصد الوجه المعتبر في الواجب ) الواقعي ( فانّه لا يعتبر قصد ذلك الوجه خاصة في خصوص كل منهما بأن يقصد انّي أصلّي الظهر لوجوبه ثم يقصد أنّي أصلّي الجمعة لوجوبها ، بل يقصد أنّي أصلّي الظهر لوجوب الأمر الواقعي المردد بينه وبين الجمعة التي أصلّيها بعد ذلك أو صليتها قبل ذلك ) وبهذا يحصل الاحتياط التام ، أعني : اتيان الواقع بقصد الوجه . ( والحاصل : أنّ نية الفعل هو قصده على الصفة التي هو عليها ) ككونه مقطوع الوجه والجهة أو مظنونهما أو مستصحبهما أو محتملهما أو أحد فعلين يتحقق به أو بصاحبه الواجب المقرب ( التي هو « فعل » باعتبارها صار واجبا فلا بدّ من ملاحظة ذلك ) الوصف ( في كل من المحتملين وإذا لاحظنا ذلك فيه ) أي في كل منهما ( وجدنا الصفة التي هو عليها الموجبة للحكم بوجوبه هو احتمال تحقق الواجب المتعبد به والمتقرب به إلى اللّه تعالى في ضمنه فيقصد هذا المعنى ) وبذلك