الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

386

شرح الرسائل

والتقرب كما لا يحصل بإتيانه على سبيل الاتفاق ، أي بلا داعي الوجوب كذلك لا يحصل بإتيانه بداعي الوجوب المقدمي ، بل يحصل بإتيانه بداعي الوجوب الواقعي ، فلا يصح إتيانهما بقصد وجوبهما المقدمي قربة إلى اللّه حتى يحرز المقصود ( لأنّ هذا الوجوب مقدمي ومرجعه إلى وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة ودفع احتمال ترتب ضرر العقاب بترك بعض منهما وهذا الوجوب ) سواء استفيد من العقل أو الشرع ( ارشادي لا تقرب فيه أصلا ) إذ علمت إنّه لأجل النجاة عن هلاكة ترك الواجب نظير أوامر الأطباء و ( نظير أوامر الإطاعة فإنّ امتثالها لا يوجب تقربا وإنّما المقرب نفس الطاعة والمقرب هنا أيضا ) أي في مورد الأمر بالاحتياط ( نفس الإطاعة الواقعية المرددة بين الفعلين ) . تفصيل الكلام : أنّ الوجوب يتعلق تارة بعبادة معلومة تفصيلا كوجوب الصلاة فهذا وجوب مولوي ناش عن الحكمة الخفية واتيان الصلاة طاعة لوجوب الصلاة يوجب التقرب فيصلح أن يقصد به التقرب ، وتارة بعنوان الطاعة كاطيعوا اللّه ورسوله ، وهذا الوجوب عقليا كان أو شرعيا ، إرشاد إلى النجاة عن مهالك مخالفة الواجبات والمحرمات المعلومة والوصول إلى منافعها وإتيان الصلاة مثلا طاعة لوجوب الطاعة لا يوجب التقرب فلا يصلح أن يقصد به التقرب ، وتارة بعبادة معلومة إجمالا كوجوب الظهر أو الجمعة ، وهذا الوجوب أيضا مولوي ناش عن المصلحة في الفعل فإتيان كل منهما احتياطا ، أي طاعة للوجوب المتعلق به أو بصاحبه يوجب التقرب فيصلح أن يقصد به التقرب ، وتارة بعنوان الاحتياط كوجوب المقدمة العلمية وهذا الوجوب أيضا للارشاد إلى النجاة عن مهالك الواجبات والمحرمات المعلومة اجمالا واتيان كل منهما طاعة لوجوب الاحتياط لا يوجب تقربا فلا يصلح أن يقصد به التقرب ( فافهم فانّه لا يخلو عن دقة ) فإنّ الوجوب المولوي ناش عن المصلحة في الفعل فقصده يوجب التقرب ، وأمّا الوجوب الارشادي لم ينشأ عن مصلحة فيه ، بل لمجرد الهداية إلى المصلحة