الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

370

شرح الرسائل

التفصيلي ليس مانعا عقلا من تنجز التكليف ولا من توجه التكليف . أمّا الثاني فواضح كما يأتي ، وأمّا الأوّل إذ لا يلزم من تنجزه تكليف بالمجمل ولا تكليف بما لا يطاق كما يأتي ولا شرعا لعدم شمول أدلة البراءة لموارد العلم الإجمالي كما مر ويأتي هذا مضافا إلى استقلال العقل بتنجز التكليف بالعلم الإجمالي كما قال : ( لأنّها معصية عند العقلاء فانّهم لا يفرقون بين الخطاب المعلوم تفصيلا أو اجمالا في حرمة مخالفته وفي عدّها معصية . ويظهر من المحقق الخوانساري دوران حرمة المخالفة مدار الإجماع وانّ الحرمة في مثل الظهر والجمعة من جهته « إجماع » ويظهر من الفاضل القمي الميل إليه ) . لعلّ نظرهما إلى أنّ تنجز التكليف بالعلم الإجمالي يستلزم التكليف بما لا يطاق والتكليف بالمجمل فالعقل يمنع تنجزه به ، ومقتضى ذلك جواز المخالفة وعدم التكليف بالواقع من حيث هو إلّا أن يقوم دليل خارجي على عدم جواز الاهمال رأسا ، أي حرمة ترك المجموع ( والأقوى ما عرفت . وأمّا الثاني ) أي وجوب الاحتياط ( ففيه قولان : أقواهما الوجوب لوجود المقتضي وعدم المانع ، أمّا الأوّل فلأنّ وجوب الأمر المردد ثابت في الواقع ) لفرض وجود العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين . ( والأمر به « موضوع » على وجه يعم العالم والجاهل صادر عن الشارع ) . قوله : ( واصل إلى من علم به تفصيلا ) إشارة إلى أنّ الخطاب كان مبينا حين الصدور ثم عرض له الاجمال فلا ينبغي للقمي وغيره توهم انّ تنجز التكليف بالعلم الإجمالي ووجوب الاحتياط مستلزم لجواز التكليف بالمجمل ، وإنّما قال : يعمّ العالم والجاهل . ( إذا ليس موضوع الوجوب في الأوامر مختصا بالعالم بها ) بمعنى انّ الواجبات والمحرّمات الواقعية لا اختصاص لها بالعالمين ( وإلّا لزم الدور كما ذكره