الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
349
شرح الرسائل
أخبار الاحتياط هو المحصور كما ذكر المستدل . وأمّا المتيقّن في أخبار الحل هو الشك البدوي لا غير المحصور كما توهم المستدل ، فغير المحصور يكون مادة التعارض ، فيجري أحكام التعارض ( فاخراجها ) أي غير المحصور ( عن أحدهما ) أي عن أخبار الاحتياط ( وادخالها في الآخر ) أي في أخبار الحل كما صنع المستدل ( ليس جمعا بل ترجيحا بلا مرجح . إلّا أن يقال ) تأييدا للمستدل ( إنّ ) الشبهة البدوية الصرفة كالشك في حرمة نكاح امرأة من دون علم إجمالي بحرمة واحدة من النساء نادرة جدا ، لأنّ ( أكثر أفراد الشبهة الابتدائية ترجع بالآخرة إلى الشبهة الغير المحصورة ، لأنّا نعلم غالبا بوجود النجس والحرام في الوقائع المجهولة الغير المحصورة ) فإذا شككنا مثلا في نجاسة البدن أو الثوب من جهة الشك في خروج البول ، فهذا الشك من حيث إنّه ناش عن الشك في خروج البول شك بدوي إلّا أنّه بملاحظة العلم الإجمالي بوجود نجس في العالم يرجع إلى غير المحصور ، وهكذا ( فلو أخرجت هذه الشبهة ) أي غير المحصور ( عن أخبار الحل لم يبق تحتها من الأفراد إلا ) الشك البدوي ( النادر وهو لا يناسب مساق هذه الأخبار ) . حاصله : أنّ القدر المتيقّن في أخبار الحل وإن كان هو الشك البدوي إلّا أنّه لما كان نادر الوجود ومن البعيد أن يكون أخبار الحل مع غاية كثرتها ناظرة إلى النادر ، فالحق شمولها لغير المحصور أيضا ( فتدبّر ) فإنّ الشك البدوي كثير جدا ، فإنّا كثيرا ما نشك في نجاسة البدن أو حرمة الثوب أو سائر ما يتعلّق بنا من دون علم إجمالي ، ومجرد العلم بوجود نجس أو حرام في الدنيا لا يوجب صيرورة ذلك المشكوك من أطراف العلم الإجمالي ، مع أنّ الشبهة البدوية الموضوعية على تقدير رجوعها إلى العلم الإجمالي ، إلّا أنّ الشبهة البدوية الحكمية لا ترجع إليه قطعا . [ الرابع الأخبار الدالة على أنّ مجرد العلم بوجود الحرام بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن الجميع ] ( الرابع : بعض الأخبار الدالة على أنّ مجرد العلم بوجود الحرام بين المشتبهات ) الغير المحصورة ( لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما