الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

318

شرح الرسائل

وهو من أحكام النجاسة والبلل المشتبه حكم بوجوب الطهارة عقيبه وهو أيضا من أحكام النجاسات فكيف يستفاد نجاسة الملاقي من الثاني لا من الأوّل ، ودفعه أنّ وجوب اجتناب ملاقي البلل لم يستفد من مجرد وجوب الوضوء بل منه بانضمام الأمارة الخارجية . ( وأمّا الرواية ) التي توهم دلالتها على الملازمة بين وجوب اجتناب الشيء ووجوب اجتناب ملاقيه ( فهي رواية عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر - عليه السلام - أنّه أتاه رجل فقال له : وقعت فأرة في خابية « الخمرة » فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله ؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام - : لا تأكله ، فقال الرجل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي لأجلها ، فقال له أبو جعفر - عليه السلام - : إنّك لم تستخف بالفأرة وإنّما استخففت بدينك إنّ اللّه حرّم الميتة من كل شيء ، وجه الدلالة أنّه - عليه السلام - جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافا ) بالدين أي ( بتحريم الميتة ولولا استلزامه ) أي تحريم الميتة ( لتحريم ملاقيه لم يكن أكل الطعام استخفافا ) بالدين أي ( بتحريم الميتة ، فوجوب الاجتناب عن شيء يستلزم وجوب الاجتناب عن ملاقيه لكن الرواية ضعيفة سندا مع أنّ الظاهر من الحرمة فيها النجاسة ) . غير خفي أنّ الاستدلال بالرواية على حرمة ملاقي المشتبه يصح على تقدير كون المراد من حرمة الميتة الحرمة الاصطلاحية لأنّها حينئذ تفيد الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة ملاقيه والمشتبه حرام فيحرم ملاقيه ، ولا يصح على تقدير كون المراد منها النجاسة « إنّ اللّه سبحانه نجس الميتة من كل شيء » لأنّها حينئذ تفيد الملازمة بين نجاسة الشيء وتنجّس ملاقيه ونجاسة المشتبه مشكوكة ، والظاهر هو الثاني إذ من المعلوم أنّه ليس كل حرام نجسا كما قال : ( لأنّ مجرد التحريم لا يدل على النجاسة فضلا عن تنجّس الملاقي ) ومن المعلوم أيضا أنّ الاستدلال بالصغرى إنّما يصح بعد مسلّمية الكبرى ، ومن المعلوم أيضا أنّ الكبرى المسلّمة عند السائل