الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

307

شرح الرسائل

حرمة الأوّل على تقدير كونها معلومة لا يتنجّز وحرمة الثاني مشكوكة بالشك البدوي . ( والحاصل : أنّ النواهي المطلوب فيها حمل المكلّف على الترك مختصّة بحكم العقل والعرف بمن يعد مبتلى بالواقعة المنهي عنها ولذا يعد خطاب غيره « مبتلى » بالترك مستهجنا إلّا على وجه التقييد بصورة الابتلاء ) كما ذكر ( ولعل السر في ذلك ) أي في استهجان توجه الخطاب إلى غير المبتلى ( أنّ غير المبتلى تارك للمنهي عنه بنفس عدم ابتلائه فلا حاجة إلى نهيه ) اعلم أنّ شرائط التكليف منحصرة على المشهور في البلوغ والعقل وقدرة الامتثال والتفات التكليف ، وأضاف إليها المصنف - رحمه اللّه - في المحرّمات قدرة الارتكاب وابتلاء الواقعة والأوّلان شرط للتكليف والباقي لتنجّزه . أقول : ارتكاب الحرام يتوقّف على القدرة والابتلاء والالتفات إلى الفعل والاشتياق وعدم الصارف فحقّه - رحمه اللّه - ذكر الجميع لأنّ تنجّز النهي مع انتفاء كل واحد منها تحصيل للحاصل . وبالجملة : إذا كان المطلوب بالنواهي حمل المكلّف على الترك فهل المطلوب بها الكف الذي هو أمر وجودي ، أعني : منع النفس عن الفعل مع اجتماع الشرائط المذكورة أو المطلوب بها خصوص الترك الحاصل بالكف ، لأنّ الترك الحاصل بانتفاء أحد المذكورات طلبه تحصيل للحاصل ، والحق أنّ المطلوب بها هو الترك سواء حصل بالكف أو بانتفاء أحد المذكورات وليس مراد الناهي حمل المكلّف إلى الترك بواسطة النهي حتى يقال بأنّ الترك يحصل بانتفاء أحد المذكورات فلا حاجة إلى النهي ، بل مراده بيان لزوم الترك بأي داع حصل . نعم لا أثر للنهي مع انتفاء أحد المذكورات ، لأنّه يتركه حلالا كان أو حراما ، وحينئذ فإذا كان بعض أطراف الشبهة كذلك فهو بمنزلة العدم لعدم ترتب أثر على حرمته فتجري البراءة في الطرف الآخر لكونه مشكوكا بالشك البدوي . وبالجملة بناء على اشتراط الابتلاء في التنجّز ( فعند الاشتباه لا يعلم