الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
304
شرح الرسائل
العلم به من طريق الشرع ) لعدم بلوغ دعوة نبيه ( لا أنّ الشخص يعاقب بمخالفة العقل وإن لم يكن ضرر في الواقع ) وبالجملة حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل ارشادي ( وقد تقدم في بعض مسائل الشبهة التحريمية شطر من الكلام في ذلك ) حيث أجاب عن أخبار التوقف والاحتياط والتثليث بأنّها للارشاد المشترك بين الوجوب في مورد العلم الاجمالي والندب في مورد الشك البدوي وإنّها تأكيد لحكم العقل الارشادي . ( وقد يتمسك لاثبات الحرمة في المقام بكونه تجرّيا ) فالوجوه التي يمكن التمسك بها لاثبات حرمة كل من المشتبهين صادف الواقع أم لا ، أربعة أحدها : حكم العقل وقد عرفت أنّه ارشادي لا مولوي ظاهري . ثانيها : صدق عنوان التجرّي ( فيكون قبيحا عقلا فيحرم شرعا وقد تقدم في فروع حجية العلم الكلام على حرمة التجري ) حيث قال : قبح التجرّي فاعلي يوجب الذم ، وليس بفعلي حتى يوجب الحرمة الشرعية المستتبع للعقاب ( حتى مع القطع بالحرمة إذا كان مخالفا للواقع كما أفتى به ) أي بعدم الحرمة ( في التذكرة فيما إذا اعتقد ضيق الوقت ) فتجرّى ( فأخّر وانكشف بقاء الوقت وإن تردّد ) في حصول العصيان وعدمه ( في النهاية ) ثالثها : حكم الشرع باجتناب المشتبه بأخبار التوقف والاحتياط والتثليث فإنّ ظاهر الأمر كون المشتبه بعنوان أنّه مشتبه حراما فرده بقوله : ( وأضعف من ذلك التمسك بالأدلة الشرعية الدالة على الاحتياط لما تقدم ) في جواب الأخباريين الذين استدلوا بهذه الأخبار على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية البدوية ( من أنّ ) هيئة الأمر بالاحتياط وإن كانت ظاهرة في ذلك إلّا أنّ ( الظاهر من مادة الاحتياط ) هو احراز الواقع و ( التحرز عن الوقوع في الحرام كما يوضح ذلك ) أي كون الأمر للارشاد إلى النجاة عن عقاب الواقع لو صادف ( النبويان السابقان « اتركوا ما لا بأس به الخ ، ومن ارتكب الشبهات الخ » وقولهم - عليهم السلام - : إنّ الوقوف عند الشبهة أولى من الاقتحام في الهلكة ) رابعها : وجوب