الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

299

شرح الرسائل

هذا المقام بين المخالفة القطعية والمخالفة الاحتمالية ، فأمّا أن تجوز الأولى ) بناء على عدم تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي في صورة تردّد الخطاب بين الخطابين ( وامّا أن تمنع الثانية ) بناء على تنجّزه في المقام كما مر في قوله : لا فرق عقلا وعرفا الخ ، إذ حينئذ لا يقبح المؤاخذة على ارتكاب أحدهما لو صادف الواقع . ( الثاني : أنّ وجوب الاجتناب عن كل من المشتبهين هل هو ) وجوب ارشادي ( بمعنى لزوم الاحتراز عنه ) أي عن كل منهما ( حذرا من الوقوع في المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعي ) فلو ارتكبهما استحق عقابا واحدا لارتكاب الحرام ، ولو ارتكب أحدهما ( فلا مؤاخذة إلّا على تقدير الوقوع في الحرام ) نعم بناء على حرمة التجرّي يكون في ارتكابهما ثلاث عقابات ، وفي ارتكاب أحدهما . عقابان للتجرّي وللمعصية إن صادف الواقع ، وإلّا عقاب واحد للتجرّي ( أو هو ) وجوب مولوي ظاهري ( بمعنى لزوم الاحتراز من حيث إنّه مشتبه ) بمعنى أنّ كلّا منهما محكوم بالحرمة بعنوان أنّه مشتبه ( فيستحق المؤاخذة بارتكاب أحدهما ولو لم يصادف الحرام ) غاية الأمر أنّه إن صادف الحرام يستحق عقابين للحرمة الواقعية والظاهرية ، وإلّا فيستحق واحدا للحرمة الظاهرية ( ولو ارتكبهما استحق عقابين فيه وجهان بل قولان ) لحرمتهما ظاهرا واستحق عقابا ثالثا للحرام الواقعي وبناء على حرمة التجرّي استحق خمس عقابات . ( أقواهما الأوّل لأنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر بمعنى العقاب المحتمل ) أو المظنون ( بل المقطوع حكم ارشادي ) فلا يترتب على نفس مخالفته عقاب غير عقاب الواقع لو صادف ( وكذا لو فرض أمر الشارع بالاجتناب عن عقاب محتمل ) بقوله : تحرّز عن الوقوع في معصية شرب الخمر المردد بين الإناءين ، أو مظنون بقوله : تحرّز عن معصية مخالفة الظنون المعتبرة ( أو مقطوع بقوله : تحرّز عن الوقوع في معصية النهي عن الزنا لم يكن إلّا ارشاديا ) لأنّ كونه مولويا مستلزم للتسلسل ، لأنّ الأمر المذكور لو كان مولويا موجبا للعقاب على نفس مخالفته وإن