الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

294

شرح الرسائل

من جهة اختلاف الماهية كما توهمها صاحب الحدائق ، ولا من جهة عدم وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة عند الأصحاب كما توهمه صاحب المدارك ، بل من جهة أنّ خارج الإناء خارج عن مورد الابتلاء ، فلا أثر للعلم الاجمالي ( كما يدل عليه ) أي على حكمهم بالطهارة ولو فرض الانحصار ( تأويلهم لصحيحة علي بن جعفر الواردة في الدم الغير المستبين في الماء ) أي تأويلهم لها ( بذلك ) الذي ذكرناه . حاصله : أنّ ظاهر الصحيحة طهارة الماء القليل الذي أصابه صغار الدم ولم يستبن فأوّله الأصحاب بأنّ المراد عدم استبانة الدم فيه الموجب لاحتمال إصابة الدم في ظهر الاناء مثلا . وبالجملة بعد منع ما ذكر ( أنّه لا وجه لما ذكره من اختصاص القاعدة ) أي وجوب الاحتياط بالأفراد المندرجة تحت ماهية واحدة ( أمّا أوّلا فلعموم الأدلة ) الثلاثة ( المذكورة ) لوجوب الاحتياط ( خصوصا عمدتها وهي أدلة الاجتناب عن العناوين المحرمة الواقعية ، كالنجس والخمر ومال الغير وغير ذلك بضميمة حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ) فإنّ قوله : اجتنب عن النجس مقتض لتنجز حرمة النجس المردد بين الشيئين ومقتض بانضمام قاعدة الاشتغال وجوب اجتنابهما سواء كانا من ماهية واحدة كالماءين ، أو من ماهيتين كالماء والخل ، وكذا قوله : اجتنب عن الخمر مقتض بانضمام القاعدة وجوب اجتناب المشتبهين وإن كانا من ماهيتين وهكذا ( وأمّا ثانيا فلأنّه لا ضابطة لما ذكره من الاندراج تحت ماهية واحدة ) إذ لا يعلم أنّ المراد اندراجهما تحت ماهية نوعية كالماءين ، أو جنسية كالمائعين ، وما من شبهة محصورة إلّا ويمكن ادراج أطرافها تحت ماهية واحدة ولو باعتبار الجنس البعيد كالشئ ( ولم يعلم ) وجه ( الفرق بين تردد النجس بين ظاهر الإناء وباطنه أو بين الماء وقطعة من الأرض أو بين الماء ومائع آخر ) كالخل ( أو بين مائعين مختلفي الحقيقة ) كالخل والدبس وأطراف الشبهة في هذه الأمثلة مختلفة في النوع ( وبين تردده ما بين ماءين أو ثوبين أو مائعين متحدي الحقيقة ) كالخلّين