الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
283
شرح الرسائل
يوجب تنجّز التكليف أصلا ولا يحرم مخالفته ، إلّا أنّ تحصيل العلم بها حرام ( وقد عرفت منع حرمتها جدا ) فلا بدّ إمّا من القول بتنجّز التكليف بالعلم الاجمالي والحكم بحرمة مخالفته محتملة كانت أو معلومة ، تفصيلية كانت أو اجمالية ، وإمّا من القول بعدم تنجّزه وجواز المخالفة . ( وممّا ذكرنا ) من أنّ مرجع حرمة المخالفة المعلومة إلى حرمة تحصيل العلم بالمخالفة وهو لا دليل على حرمته ( يظهر فساد الوجه الثاني فإنّ حرمة المجموع إذا كان باعتبار جزؤه الغير المعيّن ) كما صرح به النراقي ( فضم الجزء الآخر إليه « جزء » لا دخل له في حرمته « مجموع » نعم له « ضم » دخل في كون الحرام معلوم التحقق فهي « ضم » مقدمة للعلم بارتكاب الحرام لا لنفسه ) لأنّ نفس ارتكاب الحرام يحصل بارتكاب أحدهما إذا صادف الواقع . والحاصل : أنّ حكم النراقي بحرمة المجموع والحال انّ انضمام الخل لا دخل له في حرمة الخمر وإنّما له دخل في تحقق شرب الخمر ومعلوميته مرجعه إلى أنّ تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام لا نفس ارتكاب الحرام ( فلا وجه لحرمتها « ضم » بعد عدم حرمة ) مجرد ( العلم بارتكاب الحرام ) أي وجه فساد كلام النراقي هو أنّ مجرد العلم بارتكاب الحرام ليس بحرام . وحينئذ لا يكون المجموع حراما من هذه الجهة فلا بد إمّا من القول بتنجّز التكليف المعلوم اجمالا والحكم بوجوب الموافقة القطعية ، أو القول بعدم تنجّزه ، والحكم بجواز المخالفة القطعية . ( ومن ذلك ) أي من أنّ مرجع حرمة المجموع إلى حرمة تحصيل العلم بارتكاب الحرام ولا دليل على حرمته ( يظهر فساد جعل الحرام كلّا منهما بشرط الاجتماع مع الآخر ) فإنّ حرمته إذا كان باعتبار حرمة أحدهما فاشتراط الاجتماع لا دخل له في حرمته . نعم له دخل في كون الحرام معلوم التحقق كما قال ( فإنّ حرمته وإن كانت معلومة إلّا أنّ الشرط ) أي اشتراط الاجتماع ( شرط لوصف كونه « حرام » معلوم التحقّق لا لذات الحرام ) لأنّ الحرام هو أحدهما سواء اجتمع مع