الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

266

شرح الرسائل

فإن قلت : إذا فرضنا المشتبهين ممّا لا يمكن ارتكابهما إلّا تدريجا ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقق الاجتناب عن الآخر قهرا ) غرضه - رحمه اللّه - بيان دليل من تخيل جواز المخالفة القطعية فيما لا يمكن فيه ارتكاب الأطراف دفعة ، وهو أنّ المستفاد من الكلام السابق جواز الإذن من الشارع في الأحد والنهي عن الآخر على سبيل التخيير الاستمراري ليكون المتروك في كل واقعة بدلا عن الواقع ، وهذا إنّما يتم في مورد إمكان ارتكاب الأطراف دفعة ، كاشتباه الخمر بالخل ، أو اشتباه الظرف الذهبي بغيره ، فإنّه يمكن شربهما أو استعمالهما تدريجا ما داما موجودين كما يمكن بيعهما مجموعا ولا يتم في مورد عدم إمكان الارتكاب الدفعي ، كوطي المرأتين ، لأنّ ترك إحداهما حاصل حين ارتكاب الآخر قهرا في جميع الوقائع كما قال . ( فالمقصود من التخيير ) أي الإذن في الأحد والنهي عن الآخر تخييرا مستمرا ( وهو ترك أحدهما ) عند ارتكاب الآخر ( حاصل ) هنا قهرا ( مع الإذن في ارتكاب كليهما ) فلا معنى للنهي هنا ، ففي هذا القسم يجوز الإذن في المشتبهين من دون نهي كما هو ظاهر الصحيحة فيمكن ابقائها على ظاهرها وتخصيصها بهذا القسم ، وأمّا ارتكاب المشتبهين في القسم الأوّل فيحتاج إلى دليل دال على الإذن في الأحد والنهي عن الآخر تخييرا مستمرا وهو مفقود بالفرض . إن قلت : كيف يكون المتروك قهرا في كل واقعة بدلا عن الواقع مع عدم كون تركه بقصد امتثال النهي . قلت : لا مانع في ذلك ( إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد ) والاختيار لكفاية الترك قهرا ( فضلا عن قصد الامتثال . قلت : الإذن في فعلهما في هذه الصورة أيضا ينافي الأمر بالاجتناب عن العنوان الواقعي المحرّم ) حاصل الجواب : أنّ العقل مستقل بوجوب طاعة التكليف المعلوم إجمالا وقبح الإذن من الشارع في المخالفة سواء أذن فيها في مورد عدم إمكان الارتكاب دفعة ، أو في مورد إمكانه ، وفي الثاني اذن دفعة أو تدريجيا ،