الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

248

شرح الرسائل

المستحب ( لم يصلح للالزام ) أي لم تكن موجبة للوجوب . ( إذ مجرد فوت المنفعة عن الشخص ) عند ترك العمل ( وكون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الفوت ) كما هو الحال في المستحبّات ( لا يصلح وجها ) وسببا ( لالزام شيء ) أي ايجابه ( على المكلّف ما لم يبلغ حدا يكون في فواته مفسدة وإلّا ) أي ولو كان وجوب الفعل لمصلحة لا يكون في فواتها مفسدة ( لكان أصغر المحرّمات أعظم من ترك أهم الفرائض ) لحصول المفسدة في ارتكاب الحرام لا في ترك الواجب وإن كان أهم ( مع أنّه جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر ، وبما ذكر ) من أنّ فوت المصلحة بترك الواجب أيضا مفسدة ( يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الأمر بين فوت المنفعة الدنيوية وترتّب المضرّة الدنيوية ) كالمائع المحتمل كون شربه دواء للداء وكونه مضرا عليه حيث إنّ العقلاء يحكمون بترك شربه دفعا للمفسدة المحتملة ( فإنّ فوات النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا ) وأمّا فوات مصلحة الواجب فيوجب الضرر . ( وأمّا الأخبار الدالّة على التوقّف فظاهرة فيما ) دار الأمر فيه بين الحرمة وغير الوجوب بحيث ( لا يحتمل الضرر في تركه كما لا يخفى ) حيث علل الأمر بالتوقّف بأنّه خير من الاقتحام في الهلكة فيختص بما كان في الاقدام هلاكة لا في الترك ( وظاهر كلام السيد الشارح للوافية جريان أخبار الاحتياط أيضا في المقام ) وأنّ مقتضاها تقديم الحرمة ( وهو بعيد ) لعدم امكان الاحتياط في الدوران بين المحذورين . ( وأمّا قاعدة الاحتياط عند الشك في التخيير والتعيين فغير جار في أمثال المقام ممّا يكون الحاكم فيه العقل ) حاصله : أنّ عمدة الدليل على وجوب أخذ أحد الحكمين أمران ، أحدهما : الأخبار الدالة على التخيير في تعارض الخبرين . ومن المعلوم أنّها لا تفيد إلّا التخيير ولا يحتمل فيها تعيين الأخذ بالحرمة حتى يكون مورد الاحتياط ، ثانيهما : العقل من جهة أنّ الالتزام بحكم اللّه واجب فتجويز