الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
246
شرح الرسائل
من جهة عدم الأمر بها لا النهي عنها كقراءة العزائم ، فتكون العبادة في أيام الاستظهار محتملة الوجوب فقط لاحتمال الطهر ، فإتيانها حينئذ بقصد الأمر يكون حراما قطعيا تشريعيا لعدم العلم بالأمر ، وإتيانها باحتمال الأمر يكون احتياطا راجحا ، وأوامر الاستظهار تحمل على الاستحباب التعبّدي ولا ربط لها على تقديم الحرمة . ( ولو قيل بالوجوب فلعلّه ) في استظهار آخر الدم ( لمراعاة أصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة ) أي سلّمنا أنّ العبادة في أيام الحيض محرّمة ذاتية إلّا أنّها لا تكون في أيام الاستظهار مرددة بين المحذورين بل محرّمة محضة بمقتضى الاستصحاب وأوامر الاستظهار أيضا للتأكيد ( وأمّا ترك غير ذات الوقت العبادة بمجرد الرؤية فهو للاطلاقات ) الدالة على كون الدم حيضا ( و ) القاعدة المجمع عليها وهي ( قاعدة كل ما أمكن ) كونه حيضا فهو حيض ( وإلّا ) أي وإن لم يكن هناك أصل موضوعي ( فأصالة الطهارة وعدم الحيض هي المرجع ) حاصله : أنّه ليس هناك احتمال المحذورين بل مقتضى الأصل الأوّلي أعني استصحاب الطهارة وعدم الحيض تعيّن الوجوب ، ومقتضى الأصل الثاني التعبّدي الموضوعي أعني الاطلاقات ، والقاعدة المذكورتين تعيّن الحرمة . ( وأمّا ترك الإناءين المشتبهين في ) تحصيل ( الطهارة ) فأجيب عنه بثلاث : أحدها : قوله : ( فليس من دوران الأمر بين الواجب والحرام لأنّ الظاهر كما ثبت في محله أنّ حرمة الطهارة بالماء النجس تشريعية لا ذاتية ) بمعنى أنّ حرمتها لأجل عدم الأمر لا الأمر بالعدم كالطهارة بالمغصوب ، فتكون الطهارة بالمشتبه محتملة الوجوب فقط ، فإن تطهّر بقصد الأمر تكون حراما قطعيا تشريعيا وباحتمال الأمر تكون احتياطا راجحا كسائر العبادات المحتملة ( وإنّما منع من الطهارة مع الاشتباه لأجل النص ) والتعبّد لا لتقديم الحرمة لعدم احتمال الحرمة إلّا من جهة التشريع المرتفعة بقصد الاحتياط ، وبعضهم حمل النص على رفع