الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
24
شرح الرسائل
العقل وحكم الشرع ( فإنّ المقصود فيه اثبات الحكم الشرعي في مورد حكم العقل ) أي اثبات الملازمة بينهما ، والآية لا تدل على عدمها لأنّها لا تدل على أنّ الاستحقاق موقوف على بيان الشرع ولا يكفي فيه العقل ، وإنّما تدل على أنّ فعلية العقاب موقوفة عليه ( وعدم ترتّب العقاب ) الفعلي ( على مخالفته « عقل » لا ينافي ثبوته ) أي ثبوت الحكم الشرعي في مورد حكم العقل واستحقاق العقاب عليه ، ولا منافاة بين الاستحقاق وعدم الفعلية ( كما في الظهار حيث قيل إنّه محرّم ) بناء على أنّه المراد من المنكر في قوله تعالى : وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ( معفو عنه ) لقوله تعالى بعده : وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( وكما في العزم على المعصية على احتمال ) كما يظهر من بعض الأخبار ، والاحتمال الآخر عدم العفو والآخر عدم الاستحقاق . ( نعم لو فرض هناك أيضا اجماع على أنّه لو انتفت الفعلية انتفى الاستحقاق ) أي كما أجمع الأصولي والاخباري على أنّه لو ثبت انتفاء الفعلية عند انتفاء البيان انتفى الاستحقاق أيضا ولذا تمت دلالة الآية على البراءة كما مرّ ، فلو أجمع علماء الكلام أيضا على أنّه لو ثبت انتفاء الفعلية عند انتفاء بيان الشرع انتفى الاستحقاق ( كما يظهر من بعض ما فرعوا على تلك المسألة ) مثل حصول الثواب والعقاب على موافقة حكم العقل ومخالفته وزوال العدالة بمخالفته فإنّ ظاهر هذه الثمرات هو أنّ نزاعهم في ملازمة حكم العقل والشرع في مرحلة الفعلية بحيث لو انتفت الملازمة في هذه المرحلة انتفت في مرحلة الاستحقاق أيضا ( جاز ) لمنكر الملازمة ( التمسّك به هناك ) لأنّها تدل على نفي الفعلية فيضم إليها الاجماع المذكور فيتم نفي الملازمة إلّا أنّ الاجماع لم يثبت ، فالحق مذهب الفاضل ( والانصاف أنّ الآية لا دلالة فيها على المطلب في المقامين ) لأنّها اخبار عن العذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة فلا ربط لها على البراءة عن التكليف المحتمل ولا على نفي الملازمة .