الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
230
شرح الرسائل
فوت الأكثر ، فهو حاكم على استصحابي عدم الاتيان والاشتغال وقاعدة الاشتغال بعد خروج الوقت ، ولا فرق في ذلك بين كون القضاء بالأمر السابق أو الجديد ولا بين كون الجديد كاشفا عن استمرار السابق وكونه تكليفا جديدا ( خصوصا مع اعتضاده « دليل » بما دل على أنّ الشك في الشيء لا يعتنى به بعد تجاوزه ) فإنّه شامل لتجاوز محل الجزء وتجاوز وقت الفعل ( مثل قوله - عليه السلام - : إنّما الشك في شيء لم تجزه و ) خصوصا ( مع اعتضاده في بعض المقامات ) كمقام احتمال الترك عمدا ( بظهور حال المسلم في عدم ترك الصلاة ) فمع هذين المعاضدين الشاملين لصورتي الشك في أصل الفوت والشك في مقدار الفائت لا ينصرف دليل عدم الاعتناء بالشك بعد الوقت إلى الصورة الأولى وإن ورد في موردها . ( وأمّا ثالثا فلأنّه لو تم ذلك ) الاستصحاب والاشتغال في ما نحن فيه ( جرى فيما يقضيه عن أبويه إذا شك في مقدار ما فات منهما ، ولا أظنهم يلتزمون بذلك وإن التزموا بأنّه إذا وجب على الميت لجهله بما فاته ) أي إذا شك الميت في حال حياته في مقدار الفائت ووجب عليه بنظر مجتهده اتيان ( مقدار معيّن يعلم أو يظن معه البراءة ) فلم يقض حتى مات ( وجب على الولي قضاء ذلك المقدار ) الموجب للعلم أو الظن بالبراءة ( لوجوبه « مقدار » ظاهرا على الميت ) الشاك حال الحياة ( بخلاف ما لم يعلم بوجوبه عليه ) أي لم يعلم أنّ الميت شك في حال الحياة في وجوب الأكثر ليجب عليه ظاهرا أم كان عالما بالتفصيل بمقدار الفائت فحكموا حينئذ بوجوب القدر المتيقّن فلو تم قاعدة الاشتغال فلا وجه للفرق بين الصورتين . ( وكيف كان فالتوجيه المذكور ضعيف ) الثالث ما أشار إليه بقوله : ( وأضعف منه التمسك فيما نحن فيه بالنص الوارد في أنّ من عليه من النافلة ما لا يحصيه من كثرته قضى حتى لا يدري كم صلّى من كثرته ) إن قلت : هذا مختص بالنافلة . قلت : يستفاد منه حكم الفريضة أيضا ( بناء على أنّ ) المتفاهم منه عرفا